الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٥٦ - تذنيب
هذا في غير المعرفة و التعلم من المقدمات، و أما المعرفة، فلا يبعد القول بوجوبها، حتى في الواجب المشروط- بالمعنى المختار- قبل حصول شرطه، لكنه لا بالملازمة، بل من باب استقلال العقل بتنجز الأحكام على الأنام بمجرد قيام احتمالها، إلا مع الفحص و اليأس عن الظفر بالدليل على التكليف، فيستقل بعده بالبراءة، و إن العقوبة على المخالفة بلا حجة و بيان، و المؤاخذة عليها بلا برهان، فافهم.
تذنيب:
لا يخفى أن إطلاق الواجب على الواجب المشروط، بلحاظ حال حصول الشرط على الحقيقة مطلقا، و أمّا بلحاظ حال قبل حصوله فكذلك على الحقيقة على مختاره- (قدس سره)- في الواجب المشروط، لأن الواجب و إن كان أمرا استقباليّا عليه، إلا أن تلبّسه بالوجوب في الحال، و مجاز على المختار، حيث لا تلبّس بالوجوب عليه قبله، كما عن البهائي (رحمه اللّه) تصريحه بأن لفظ الواجب مجاز في المشروط، بعلاقة الأول أو المشارفة.
حين الأمر يفرض وجود الشرط و مع فرض وجوده لا يمكن تعلّق الأمر به لأنّه تحصيل للحاصل، مثل وجود الشيء حقيقة في الخارج، فانّه كما لا يمكن تعلّق الأمر بالوجود الخارجي، كذلك الأمر لا يتعلّق بالوجود المفروض هذا.
و قد أجاب عن ذلك السيّد الأستاذ (مدّ ظله العالي) بأنّا لا نتعقل ذلك، لأنّه مع فرض إطلاق الطلب و كون القيد قيدا للواجب و من مقدماته الوجودية لا شبهة في سراية الوجوب من ذيها إليها، فانّ السراية و الترشح امر قهري عقلي واقعي خارج عن الاختيار، و فرض الوجود لا يجعلها موجودة حتى يكون الأمر بها امرا بتحصيل الحاصل كما لا يخفى.
أقول: يمكن ان يقال دفاعا عنه (قدس سره): انّ القيد الكذائي ليس فيه ملاك الوجوب أصلا حتى يكون واجبا، فيجب تحصيله، و ذلك لأنّ ملاكه لا يخلو عن امرين: