الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٤ - تتمة
وجوبها، فلا محالة يكون وجوبها نفسيّا و لو تهيؤا، ليتهيّأ بإتيانها، و يستعد لإيجاب ذي المقدمة عليه، فلا محذور أيضا.
إن قلت: لو كان وجوب المقدمة في زمان كاشفا عن سبق وجوب ذي المقدمة لزم وجوب جميع مقدماته و لو موسّعا، و ليس كذلك بحيث يجب عليه المبادرة لو فرض عدم تمكنه منها لو لم يبادر.
قلت: لا محيص عنه، إلا إذا أخذ في الواجب من قبل سائر المقدمات قدرة خاصة، و هي القدرة عليه بعد مجيء زمانه، لا القدرة عليه في زمانه من زمان وجوبه، فتدبر جدا.
تتمة:
قد عرفت اختلاف القيود في وجوب التحصيل، و كونه موردا للتكليف و عدمه، فإن علم حال قيد فلا إشكال، و إن دار أمره ثبوتا بين أن يكون راجعا إلى الهيئة، نحو الشرط المتأخر أو المقارن، و أن يكون راجعا إلى المادة على نهج يجب تحصيله أو لا يجب، فإن كان في مقام الإثبات ما يعين حاله، و أنه راجع إلى أيهما من القواعد العربية فهو، و إلا فالمرجع هو الأصول العملية.
و ربما قيل في الدوران بين الرجوع إلى الهيئة أو المادة، بترجيح الإطلاق في طرف الهيئة، و تقييد المادة، بوجهين:
أحدهما: إن إطلاق الهيئة يكون شموليّا، كما في شمول العام لأفراده، فيحكم العقل بلزوم الإتيان بها، و يستقلّ باستحقاق العقاب على تركها، و ذلك منه و ان لم يكن بمثابة حكمه باستحقاق العقوبة على مخالفة التكليف لكنّه لا يخلو عن الحكم بذلك، و هذا منه حكم كلّي لا يقبل التخصيص فيه أصلا، فان دلّ دليل شرعيّ على جواز الترك و عدم وجوب الإتيان بها قبل حضور وقت الواجب مطلقا و ان كان مفضيا إلى ترك الواجب و مانعا عن التكليف و موجبا