الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٦٦ - تتمة
و ترجيح عموم العام على إطلاق المطلق إنما هو لأجل كون دلالته بالوضع، لا لكونه شموليّا، بخلاف المطلق فإنه بالحكمة، فيكون العام أظهر منه، فيقدّم عليه، فلو فرض أنهما في ذلك على العكس، فكان عام بالوضع دلّ على العموم البدلي، و مطلق بإطلاقه دلّ على الشمول، لكان العام يقدم بلا كلام.
و أما في الثاني: فلأن التقييد و إن كان خلاف الأصل، إلا أن العمل الّذي يوجب عدم جريان مقدمات الحكمة، و انتفاء بعض مقدماته، لا يكون على خلاف الأصل أصلا، إذ معه لا يكون هناك إطلاق، كي يكون بطلان العمل به في الحقيقة مثل التقييد الّذي يكون على خلاف الأصل.
و بالجملة لا معنى لكون التقييد خلاف الأصل، إلا كونه خلاف الظهور المنعقد للمطلق ببركة مقدمات الحكمة، و مع انتفاء المقدمات لا يكاد ينعقد له هناك ظهور، كان ذاك العمل المشارك مع التقييد في الأثر، و بطلان العمل بإطلاق المطلق، مشاركا معه في خلاف الأصل أيضا.
و كأنه توهم: أن إطلاق المطلق كعموم العام ثابت، و رفع اليد عن العمل به، تارة لأجل التقييد، و أخرى بالعمل المبطل للعمل به، و هو فاسد، لأنه لا يكون إطلاق إلا فيما جرت هناك المقدمات.
نعم إذا كان التقييد بمنفصل، و دار الأمر بين الرجوع إلى المادة أو الهيئة كان لهذا التوهّم مجال، حيث انعقد للمطلق إطلاق، و قد استقر له ظهور و لو بقرينة الحكمة، فتأمل.
الأصحاب في الفروع الفقهيّة، مثل مسألة المرتدّ الفطري المأمور بالعبادات المشروطة بالإسلام مع عدم قدرته عليه بناء على عدم قبول توبته، و غيرها من المسائل التي تناسب المقام فراجع و تأمّل فيها تأمّل التامّ.