الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٩٩ - تنبيه
لم يكن هناك قرينة حالية أو مقالية على قرينة الحكمة المتوقفة على المقدمات المذكورة- أنه لا إطلاق له فيما كان له الانصراف إلى خصوص بعض الأفراد أو الأصناف، لظهوره فيه، أو كونه متيقنا منه، و لو لم يكن ظاهرا فيه بخصوصه، حسب اختلاف مراتب الانصراف، كما أنه منها ما لا يوجب ذا و لا ذاك، بل يكون بدويا زائلا بالتأمل، كما أنه منها ما يوجب الاشتراك أو النقل.
لا يقال: كيف يكون ذلك و قد تقدم أن التقييد لا يوجب التجوز في المطلق أصلا.
فإنه يقال: مضافا إلى أنه إنما قيل لعدم استلزامه له، لا عدم إمكانه، فإن استعمال المطلق في المقيد بمكان من الإمكان، إن كثرة إرادة المقيد لدى إطلاق المطلق و لو بدالّ آخر ربما تبلغ بمثابة توجب له مزية أنس، كما في المجاز المشهور، أو تعينا و اختصاصا به، كما في المنقول بالغلبة، فافهم.
تنبيه:
و هو أنه يمكن أن يكون للمطلق جهات عديدة، كان واردا في مقام البيان من جهة منها، و في مقام الإهمال أو الإجمال من أخرى، فلا بدّ في حمله على الإطلاق بالنسبة إلى جهة من كونه بصدد البيان من تلك الجهة، و لا يكفي كونه بصدده من جهة أخرى، إلا إذا كان بينهما ملازمة عقلا أو شرعا أو عادة، كما لا يخفى.
فرد و ظهوره فيه فلا ريب في انثلام الإطلاق به، و ذلك لا يكون إلّا بواسطة قرينة عقليّة مغروسة في ذهن المخاطب، أو عاديّة، كما إذا عرف عادة المولى بأكل لحم الغنم مثلا، ثم امر المولى عبده العارف بعادته باشتراء الحكم بقوله: «اشتر اللحم» فانّها توجب ظهوره في لحم الغنم، بحيث يصحّ اتّكال المتكلم في البيان عليها، أو غير العقلية و العادية من سائر القرائن توجب ذلك مثل كثرة استعمال المطلق في لسان المتكلّم في فرد تجوّزا بحيث يصير اللفظ المطلق مرآة له بنحو