الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٠١ - فصل إذا ورد مطلق و مقيد متنافيين،
و أنت خبير بأن التقييد أيضا يكون تصرفا في المطلق، لما عرفت من أن الظفر بالمقيّد لا يكون كاشفا عن عدم ورود المطلق في مقام البيان، بل عن عدم كون الإطلاق الّذي هو ظاهره بمعونة الحكمة، بمراد جدّي، غاية الأمر أن التصرف فيه بذلك لا يوجب التجوّز فيه، مع أن حمل الأمر في المقيد على الاستحباب لا يوجب تجوزا فيه، فإنه في الحقيقة مستعمل في الإيجاب، فإن المقيد إذا كان فيه ملاك الاستحباب، كان من أفضل أفراد الواجب، لا مستحبا فعلا، ضرورة أن ملاكه لا يقتضي استحبابه إذا اجتمع مع ما يقتضي وجوبه.
نعم، فيما إذا كان إحراز كون المطلق في مقام البيان بالأصل، كان من التوفيق بينهما، حمله على أنه سيق في مقام الإهمال على خلاف مقتضى الأصل، فافهم. و لعل وجه التقييد كون ظهور إطلاق الصيغة في الإيجاب التعييني أقوى من ظهور المطلق في الإطلاق.
عبارة عن السريان و الشمول، و منشأ الاختلاف في إثبات الإطلاق هو اختلاف مدركهم في الإطلاق و التقييد في مقام الثبوت مع قطع النّظر عن مقام الإثبات.
فالمشهور على ما نسب إليهم ذهبوا إلى انّ السريان و الشمول مأخوذ في معنى المطلق وضعا، فإذا وقع المطلق في مقام الإثبات موضوعا لحكم و احتملنا تقييده فبأصالة الحقيقة، الّتي أعملت في إثبات إرادة المعنى الحقيقي للفظ عند احتمال إرادة المعنى المجازي، ينفي احتمال التقييد، و يثبت بها الإطلاق و السريان في مقام الإثبات، و على هذا القول يكون الفارق في مقام الثبوت بين الإطلاق و التقييد هو استعمال اللفظ المطلق في معناه و هو الطبيعة المقيّدة بقيد الإرسال، و استعماله فيها مجرّدة عن الإرسال، فملاك الإطلاق عندهم هو إرادة الطبيعة المقيدة بقيد الإرسال، كما انّ ملاك التقييد هو إرادة بعض ما له من معنى و هو الطبيعة المجرّدة عن الإرسال.