الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢١٩ - المقام الأول
و إن لم يكن وافيا، و قد أمكن تدارك الباقي في الوقت، أو مطلقا و لو بالقضاء خارج الوقت، فإن كان الباقي ممّا يجب تداركه فلا يجزي، بل لا بد من إيجاب الإعادة أو القضاء، و إلا فيجزي، و لا مانع عن البدار في الصورتين، غاية الأمر يتخير في الصورة الأولى بين البدار و الإتيان بعملين:
العمل الاضطراري في هذا الحال، و العمل الاختياري بعد رفع الاضطرار أو الانتظار، و الاقتصار بإتيان ما هو تكليف المختار، و في الصورة الثانية يجزي البدار و يستحب الإعادة بعد طروّ الاختيار.
هذا كله فيما يمكن أن يقع عليه الاضطراري من الأنحاء، و أما ما وقع و ذلك على أنحاء:
منها: ان لا يكون الباقي مقدارا يمكن استيفائه بإتيانه ثانيا، و في هذه الصورة لا شبهة أيضا في الإجزاء، و لا يجوز في تلك الصورة للعبد البدار و لا للمولى تجويزه، لأنّ ذلك تفويت لمقدار من المصلحة مع عدم إمكان التدارك.
و منها ان يكون بمقدار يمكن استيفائه و كان ذلك المقدار مقتضيا لإيجاب التدارك، و على هذا النحو لا شبهة في عدم الإجزاء، و انّه لا بدّ من إيجاب الإعادة في الوقت و القضاء في خارجه.
و منها ان يكون بمقدار لم يكن مقتضيا للإيجاب بل كان مقتضيا للاستحباب، و عليه يجزي عن الإيجاب ثانيا، و ان كان للمولى الأمر به ثانيا استحبابا، و في تلك الصورة و ما قبلها يجوز البدار و لا يجب الانتظار، بل للعبد الاختيار هذا كلّه في مقام الثبوت، و امّا في مقام الإثبات فالظاهر من أدلّته هو الإجزاء و عدم وجوب الإعادة و القضاء، مثل قوله تعالى: وَ إِنْ كُنْتُمْ مَرْضى أَوْ عَلى سَفَرٍ أَوْ جاءَ أَحَدٌ مِنْكُمْ مِنَ الْغائِطِ أَوْ لامَسْتُمُ النِّساءَ فَلَمْ تَجِدُوا ماءً*