الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٢٠ - المقام الأول
عليه فظاهر إطلاق دليله، مثل قوله تعالى فَلَمْ تَجِدُوا ماءً فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* و قوله (عليه السلام): (التراب أحد الطهورين) و: (يكفيك عشر سنين) هو الإجزاء، و عدم وجوب الإعادة، أو القضاء، و لا بد في إيجاب الإتيان به ثانيا من دلالة دليل بالخصوص.
و بالجملة: فالمتبع هو الإطلاق لو كان، و إلا فالأصل، و هو يقتضي البراءة من إيجاب الإعادة، لكونه شكّا في أصل التكليف، و كذا عن إيجاب فَتَيَمَّمُوا صَعِيداً طَيِّباً* [١]. و قوله (صلى اللّه عليه و آله و سلم): التراب أحد الطهورين [٢]، و يكفيك عشر سنين [٣] و إن أغمضنا عن ذلك فمقتضى الأصل البراءة عقلا و نقلا، لأنّ الشك انّما يكون في أصل التكليف فتأمل.
هذا على ما أفاده المصنّف (قدس سره)، و لكن التحقيق على ما أفاده السيّد الأستاذ (مدّ ظله) هو انّه لا بدّ أوّلا ان يعرف موضوع البحث و محطّ خلافهم حتى ينكشف الحال، فنقول: انّ مفروض المسألة عندهم في المقام هو أنّ الإتيان بالفرد المأمور به الاضطراري في جزء من الوقت كالإتيان بالصلاة بالطهارة الترابية حال الاضطرار هل يجزي عن الإتيان بفرد آخر بالطهارة المائية ثانيا بعد رفع الاضطرار في الوقت أو خارجه أم لا يجزي؟
و بعبارة أخرى هل الإتيان بالمأمور به الاضطراري مجز عن الإتيان بالمأمور به الاختياري، بعد كونهما فردين لطبيعة واحدة المأمور بهما بأمرها امرا تخييريا شرعيا أو عقليّا، أم غير مجز؟
و بالجملة بعد معلوميّة انّ كلّ واحد منهما فرد للطبيعة الواحدة، و انّ كل
[١] سورة النساء: ٤٣، المائدة: ٦.
[٢] التهذيب: ١- ١٩٦- ١٩٧، ٢٠٠ باب التيمم و أحكامه.
[٣] التهذيب: ١- ١٩٤، الحديث ٣٥، التيمم و أحكامه، و صفحة ١٩٩، الحديث ٥٢.