الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٧ - العاشر
مع أنه يمكن أن يقال بحصول الامتثال مع ذلك، فإن العقل لا يرى تفاوتا بينه و بين سائر الأفراد في الوفاء بغرض الطبيعة المأمور بها، و إن لم تعمه بما هي مأمور بها، لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضي.
و من هنا انقدح أنه يجزي، و لو قيل باعتبار قصد الامتثال في صحة العبادة، و عدم كفاية الإتيان بمجرد المحبوبية، كما يكون كذلك في ضد الواجب، حيث لا يكون هناك أمر يقصد أصلا.
و بالجملة مع الجهل قصورا بالحرمة موضوعا أو حكما، يكون الإتيان بالمجمع امتثالا، و بداعي الأمر بالطبيعة لا محالة، غاية الأمر أنه لا يكون مما تسعه بما هي مأمور بها، لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها للأحكام الواقعية، و أما لو قيل بعدم التزاحم إلا في مقام فعلية الأحكام، لكان مما تسعه و امتثالا لأمرها بلا كلام.
و إشكال، ضرورة انّ الإتيان بالعمل عليه يكون جامعا لجميع الاجزاء و الشرائط من القربة و صلاحية العمل للتقرب و غيرهما، غاية الأمر انّه يكون عصيانا للنهي أيضا، كما يكون إطاعة للأمر، و كذلك على القول بالامتناع و القول بترجيح جانب الأمر في مقام التزاحم، إلّا انّه لا معصية عليه لعدم ما يقتضي العصيان و هو وجود المنهي.
و امّا إذا قلنا بالامتناع و رجحنا جانب النهي ففيه تفصيل، و هو انّ المكلّف لا يخلو اما ان يكون عالما بالغصب و النهي عنه أو لا، فعلى الأول لا شبهة في فساد العمل و عدم سقوط الأمر، و على الثاني فهو لا يخلو امّا ان يكون عدم علمه و التفاته إلى الحرمة عن تقصير، أو عن قصور، فعلى الأول لا يسقط الأمر و لا يحصل الامتثال، و يكون عمله فاسدا، ضرورة انّه و ان كان متمكّنا من قصد القربة لمكان جهله بالحرمة إلّا انّه مع التقصير لا يصلح عمله لأن يتقرّب به