الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٩ - العاشر
الثواب عليه من قبيل الثواب على الإطاعة، لا الانقياد و مجرد اعتقاد الموافقة.
و قد ظهر بما ذكرناه، وجه حكم الأصحاب بصحة الصلاة في الدار المغصوبة، مع النسيان أو الجهل بالموضوع، بل أو الحكم إذا كان عن قصور، مع أن الجلّ لو لا الكلّ قائلون بالامتناع و تقديم الحرمة، و يحكمون بالبطلان في غير موارد العذر، فلتكن من ذلك على ذكر.
إذا عرفت هذه الأمور، فالحق هو القول بالامتناع، كما ذهب إليه المشهور، و تحقيقه على وجه يتضح به فساد ما قيل، أو يمكن أن يقال، من وجوه الاستدلال لسائر الأقوال، يتوقف على تمهيد مقدمات: مع انّه يمكن ان يقال بحصول الامتثال مع القول بتبعية الأحكام لمّا هو الأقوى واقعا لا فعلا، و ذلك لأنّ العقل لمّا لا يرى تفاوتا بين هذا الفرد و سائر الافراد في حصول الغرض المترتّب على الطبيعة المأمور بها، فيمكن إتيانه بداعي الأمر المتعلّق بالطبيعة و ان لم يسعه واقعا، لكنه لوجود المانع لا لعدم المقتضي، و بالجملة مع الجهل بالحرمة قصورا موضوعا أو حكما، يكون الإتيان بالمجمع امتثالا و بداعي الأمر بالطبيعة، غاية الأمر انّه لا يكون ممّا يسعه بما هو مأمور به لو قيل بتزاحم الجهات في مقام تأثيرها في الأحكام الواقعية، و امّا لو قيل بعدم التزاحم إلّا في مقام فعليّة الأحكام لكان الأمر ممّا يسع هذا الفرد، و الإتيان به يكون امتثالا للأمر بلا كلام.
(١) (قوله: فالحقّ هو القول بالامتناع كما ذهب إليه المشهور .... إلخ) اعلم انّ تحقيق القول بالامتناع يتّضح بتمهيد مقدّمات: منها انّه لا شبهة في انّ الأحكام الخمسة متضادة متنافية لا يمكن اجتماع اثنين منها أو أكثر في موضوع واحد، و توضيح ذلك انّه لا ريب في تنافي البعث و الزجر معا مطلقا، وجوبا