الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٨ - العاشر
و قد انقدح بذلك الفرق بين ما إذا كان دليلا الحرمة و الوجوب متعارضين، و قدم دليل الحرمة تخييرا أو ترجيحا، حيث لا يكون معه مجال للصحة أصلا، و بين ما إذا كانا من باب الاجتماع.
و قيل بالامتناع، و تقديم جانب الحرمة، حيث يقع صحيحا في غير مورد من موارد الجهل و النسيان، لموافقته للغرض بل للأمر، و من هنا علم أن لمكان عدم وقوع الفعل منه على جهة الحسن مع ما فيه من جهة القبح، و صلاحية العمل للتقرّب تكون ممّا له دخل صحة العمل و سقوط الأمر، و امّا على الثّاني أي ما إذا كان عدم الالتفات عن قصور فلا إشكال في صحة العمل و سقوط الأمر، إذا أتى به بقصد القربة لمكان حصول الغرض بإتيانه كذلك، و مع حصوله يسقط الأمر لحصول ما له دخل في صحة العمل، و كونه صالحا لأن يتقرّب به، فانّ صدوره منه مع جهله بالحرمة يكون حسنا بحيث يمدح فاعله عليه عقلا و عرفا، و ان كان في الواقع حراما، فانّ ملاك صالحية العمل للتقرّب هو صدوره عن الفاعل على وجه الحسن، و مع جهله بالحرمة على الفرض يقع العمل منه حسنا قطعا، هذا و لكن وقوع العمل كذلك هل يكون امتثالا للأمر، أو لا، بل يكون لمجرد الموافقة؟ فيه كلام:
و هو انّ التحقيق انّه ان قلنا بأنّ الأحكام تابعة لما هو الأقوى تأثيرا واقعا من المصالح و المفاسد، قلنا بعدم كونه امتثالا له، فانّه عليه لا يكون امر واقعا، و ان كان تصورا و تخيلا، لأن جهة الأمر لا تؤثّر واقعا لأقوائيّة جهة النهي تأثيرا، و امّا ان قلنا بتبعيّتها لما هو الأقوى فعلا لا واقعا، قلنا بكونه امتثالا للأمر، فانه على المفروض يكون الأمر موجودا و قد قصده، و معلوم انّ جهة الأمر فعلا يكون أقوى تأثيرا، لعدم فعلية النهي المانع عن فعلية الأمر، لأنّ فعليّة الحكم انّما يكون في صورة العلم به و تابع له هذا.