الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١٧ - السادس
الخامس:
إنه لا يدخل في عنوان النزاع إلا ما كان قابلا للاتصاف بالصحّة و الفساد، بأن يكون تارة تاما يترتب عليه ما يترقب عنه من الأثر، و أخرى لا كذلك، لاختلال بعض ما يعتبر في ترتبه، أما ما لا أثر له شرعا، أو كان أثره مما لا يكاد ينفك عنه، كبعض أسباب الضمان، فلا يدخل في عنوان النزاع لعدم طروء الفساد عليه كي ينازع في أن النهي عنه يقتضيه أو لا، فالمراد بالشيء في العنوان هو العبادة بالمعنى الّذي تقدم، و المعاملة بالمعنى الأعم، مما يتصف بالصحّة و الفساد، عقدا كان أو إيقاعا أو غيرهما، فافهم.
السادس:
إن الصحة و الفساد وصفان إضافيان يختلفان بحسب الآثار و الأنظار، فربما يكون شيء واحد صحيحا بحسب أثر أو نظر و فاسدا بحسب آخر، و من هنا صح أن يقال: إن الصحة في العبادة و المعاملة لا تختلف، بل فيهما بمعنى واحد و هو التمامية، و إنما الاختلاف فيما هو المرغوب منهما من الآثار التقرب، و ليس المراد بها ما يكون عبادة فعلا و لو مع كونه متعلقا للنهي، فانّه ليس محلا للنزاع في صحته و فساده.
(١) (قوله: السادس انّ الصحة و الفساد وصفان إضافيان ..... إلخ) حاصل كلامه على ما أفاده السيّد الأستاذ هو انّ صحة الشيء عبارة عن تماميته من حيث انطباقه مع عنوان يترقب من ذاك الشيء، لا من حيث هو هو، ضرورة انّ كلّ موجود من حيث هو و بذاته يكون تامّا بحيث لا يشذ منه شيء، لبداهة انّ الشيء لا يمكن ان يوجد إلّا بعد إتمام ذاتياته و تماميتها كما لا يخفى، و عليه فلا يمكن ان يتّصف الموجود من حيث هو هو بالفساد أصلا، مثلا صحة الصلاة بمعنى تماميتها أعني الصلاة الموجودة في الخارج، لا مفهومها، انما تعتبر من حيث انطباقها مع عنوان الصلاة، و كذلك فسادها يعتبر من حيث عدم انطباقها معه، لا من حيث هي، فانّ الصلاة الموجودة من حيث هي أي من حيث