الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥١ - الخامس
و دعوى الانصراف إلى النفسيين التعيينيين العينيين في مادتهما، غير خالية عن الاعتساف، و إن سلم في صيغتهما، مع أنه فيها ممنوع.
نعم لا يبعد دعوى الظهور و الانسباق من الإطلاق، بمقدمات الحكمة بحيث يكون فاعله معاقبا، بل النهي عنه كلا نهي، كما انّ الأمر فيه يكون كلا امر، كما مرّ تفصيله في بحث الأوامر.
و مع الغضّ عن ذلك، و القول باستتباع الأمر الغيري الوجوب، بدعوى الملازمة بين وجوب شيء و وجوب مقدّمته بملاك التوقف، لا يمكن أيضا استتباع النهي الغيري الحرمة، سواء أقلنا بأنّ مفاد النهي هو طلب الترك، أم مفاده هو الزجر عن الفعل، امّا على الأوّل فظاهر، ضرورة عدم توقف الترك على شيء زائد عليه، بل نقض هذا الترك يكون متوقفا على شيء زائد و هو خارج عن متعلق النهي، و امّا على الثاني فلأنّ العقل لا يرى الملازمة بين حرمة شيء و حرمة ما يتوقف عليه ذلك الشيء، نعم يمكن ثبوت الحرمة لما يكون سببا تامّا لفعل الحرام كما مرّ تفصيله.
امّا كون النهي على نحو التخيير فهو خال عن الحقيقة، ضرورة انّ توجه النهي بشيئين على نحو التخيير و الترديد انّما يقتضي ان يكون النهي عن الجمع بينهما، لأنّ عصيان النهي المتعلق بهما بهذا النحو انما يكون بالجمع بينهما لا الإتيان بأحدهما، و بالمآل يكون النهي على هذا النحو نهيا عن الجمع بينهما بنحو التعيين، و المنهي عنه يكون شيئا واحدا و هو الجمع بينهما كما لا يخفى.
هذا على القول بأنّ مفاد النهي هو الزجر، و امّا على القول بأنّ مفاده هو الطلب المتعلق بالترك فيمكن تعلّقه بهما على نحو التخيير، ضرورة انّ الطلب انّما يتعلّق بما يكون طاعة له و امتثالا، و هو ترك الشيئين على نحو التخيير، و ذلك