الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٢ - الخامس
الغير الجارية في المقام، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام، و كذا ما وقع في البين من النقض و الإبرام، مثلا إذا أمر بالصلاة و الصوم تخييرا بينهما، و كذلك نهى عن التصرف في الدار و المجالسة مع الأغيار، فصلى فيها مع يحصل بترك أحدهما من غير احتياج إلى ترك الآخر، و مع حصول المطلوب يسقط الطلب.
و هنا إشكال آخر من حيث الملاك، و هو انّ الملاك في الواجب التخييري على ما بيّناه لا يخلو من أحد الأمرين:
الأوّل ان يكون الملاك غرضا واحدا مترتبا على كل واحد من طرفي التخيير باعتبار ما لهما من القدر الجامع الّذي به يكون محصّلا للغرض بحيث لو أتى بأحدهما حصل الغرض و بحصوله يسقط الأمر.
الثاني ان يكون هناك غرضان يترتب كل واحد منهما على كل واحد من طرفي التخيير على نحو التوزيع و المزاحمة، بحيث إذا أتي بأحدهما حصل الغرض المترتب عليه و لم يبق مجال للإتيان بالآخر، و بحصوله يسقط الأمر.
إذا عرفت هذا فاعلم انّ ثبوت الملاك بكلا الوجهين في المقام لا يخلو عن الإشكال، فانّ ثبوته في المقام يقتضي جواز الإتيان بأحد المحرّمين مع ترك الآخر مع ما في كلّ منهما من المبغوضيّة لفعلهما المستتبعة للنهي عنهما كما هو المفروض في المقام، و هذا ما لا يلتزم به العوام فضلا عن الخواصّ من ذوي الإفهام، اللهمّ ان يقال بأنه يمكن التخيير بين المحرّمين بالحرمة التعييني بعنوان ثانوي طار عليهما كالاضطرار بفعل أحدهما لا على التعيين، فانّه حينئذ يصحّ التخيير بينهما بحسب توجه النهي إليهما بهذا النحو، و بحسب ثبوت ملاك التخيير فيهما من دون شوب الإشكال، ضرورة جواز الإتيان بأحدهما مع ترك الآخر فافهم و تأمّل.