الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٥٠ - الخامس
لكون الدلالة عليهما غالبا بهما، كما هو أوضح من أن يخفى، و ذهاب البعض إلى الجواز عقلا و الامتناع عرفا، ليس بمعنى دلالة اللفظ، بل بدعوى أن الواحد بالنظر الدّقيق العقلي اثنين، و أنه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين، و إلا فلا يكون معنى محصلا للامتناع العرفي، غاية الأمر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع، فتدبر جيدا.
الخامس:
لا يخفى أن ملاك النزاع في جواز الاجتماع و الامتناع يعم جميع أقسام الإيجاب و التحريم، كما هو قضية إطلاق لفظ الأمر و النهي، (١) (قوله: الخامس لا يخفى ان ملاك النزاع ..... إلخ) إشارة إلى عدم تخصيص النزاع بما إذا كان الإيجاب و التحريم نفسيين عينيّين تعيينيّين، بل يعمّ جميع أقسام الإيجاب و التحريم، و محصّل كلامه انّ ملاك جواز الاجتماع و عدمه، الّذي هو عبارة عن كفاية تعدّد الوجه و العنوان و عدم كفايته، جار في جميع الأقسام، بلا تفاوت أصلا، كما هو قضية إطلاق لفظ الأمر و النهي، و دعوى انصرافهما إلى النفسيّ العيني التعييني في مادّتها غير خالية عن الاعتساف، و ان سلّم في صيغتهما، مع انّه فيها أيضا ممنوع، نعم لا يبعد دعوى الظهور و الانسباق من الإطلاق بمقدمات الحكمة، و هي غير جارية في المقام، لما عرفت من عموم الملاك لجميع الأقسام، هذا ما أفاده المصنّف (قدس سره).
و امّا ما أفاده السيّد الأستاذ فهو انّ النزاع بملاكه يعمّ جميع الأقسام كما أفاده المصنف في المقام، و لكنّ الكلام في ثبوت ذلك للنهي، أي هل يثبت الأقسام الطارية على الأمر، من الكفائي و التخييري و الغيري، للنهي أيضا، أو لا يثبت؟
و التحقيق انّما يقتضي التفصيل في المقام، و هو ان يقال: انّ النهي الغيري المقدّمي كالأمر الغيري، كما انّ الأمر الغيري ليس مستتبعا لوجوب متعلقه، بحيث يكون فاعله مثابا، كذلك النهي الغيري ليس مستتبعا لحرمة متعلقه،