الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٠ - منها
منها:
إنه لو لم يجز اجتماع الأمر و النهي، لما وقع نظيره و قد وقع، كما في العبادات المكروهة، كالصلاة في مواضع التهمة و في الحمام و الصيام في السفر و في بعض الأيام.
بيان الملازمة: إنه لو لم يكن تعدد الجهة مجديا في إمكان اجتماعهما لما جاز اجتماع حكمين آخرين في مورد مع تعددها، لعدم اختصاصهما من بين المبنى انّما تتعلق بالطبائع لا الوجودات فلا اجتماع في البين حتى في مورد التصادق، فانّ مورد التصادق كما يكون منطبقا مع عنوان المأمور به بما هو يكون وجودا لطبيعة الصلاة مثلا، و محصّلا لها، كذلك منطبق مع عنوان المنهيّ عنه بما هو يكون وجودا لطبيعة الغصب مثلا، فالأقوى هو القول بالجواز بهذا الملاك، لا بما استدلّ به القوم.
(١) (قوله: انّه لو لم يجز الاجتماع ...... إلخ) انّ بيان استدلال القوم بهذا الأمر على الجواز هو انّ وجه الامتناع من التضادّ بين الأحكام و عدم كفاية تعدد الجهة في إمكان الاجتماع موجود في العبادات المكروهة في الإسلام، مثل النوافل المبتدئة أو غيرها، فان الوجه المتوهم جار في المقام بلا كلام، بداهة انّ تضاد الأحكام بأسرها يقتضي عدم وقوع الاجتماع في مورد أصلا، مع انّ الاجتماع في العبادات المكروهة واقع قطعا، فبوقوعه و لو في مورد يكشف عن جوازه مطلقا. هذا.
و الجواب عن هذا الاستدلال بنحو الإجمال هو انّه بعد قيام الدليل العقلي و البرهان القطعي على امتناع الاجتماع، لا بدّ من التصرف و التأويل فيما ورد من الشرع ممّا ظاهره الاجتماع، ضرورة انّ الظهور لا يصادم البرهان.
مضافا إلى انّ مقتضى ظهور أدلّة تلك الموارد هو اجتماع الحكمين في موضوع واحد بعنوان واحد، و معه لا اختلاف من أحد في امتناعه حتى القائلين