الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٤٣ - الأمر الأول
ثانيها:
إنه لو دل لكان بإحدى الدلالات، و الملازمة كبطلان التالي ظاهرة، و قد أجيب عنه بمنع بطلان التالي، و أن الالتزام ثابت، و قد عرفت بما لا مزيد عليه ما قيل أو يمكن أن يقال في إثباته أو منعه، فلا تغفل.
ثالثها:
قوله تبارك و تعالى: وَ لا تُكْرِهُوا فَتَياتِكُمْ عَلَى الْبِغاءِ إِنْ أَرَدْنَ تَحَصُّناً.
و فيه ما لا يخفى، ضرورة أن استعمال الجملة الشرطية فيما لا مفهوم له أحيانا و بالقرينة، لا يكاد ينكر، كما في الآية و غيرها، و إنما القائل به إنما يدّعي ظهورها فيما له المفهوم وضعا أو بقرينة عامة، كما عرفت.
بقي هاهنا أمور:
الأمر الأول:
إن المفهوم هو انتفاء سنخ الحكم المعلق على الشرط عند انتفائه، لا انتفاء شخصه، ضرورة انتفائه عقلا بانتفاء موضوعه و لو ببعض قيوده، فلا يتمشى الكلام- في أن للقضية الشرطية مفهوما أو ليس لها مفهوم- إلا في مقام كان هناك ثبوت سنخ الحكم في الجزاء، و انتفاؤه عند انتفاء الشرط اعلم انّ الدليل الثاني و هو دليل المشهور من المتقدمين انّما يجري في جميع أقسام المفاهيم سوى مفهوم اللقب.
(١) (قوله: بقي هاهنا أمور: الأول هو انتفاء سنخ الحكم ....... إلخ) اختلفوا في انّ المناط في المفهوم هل هو سنخ الحكم و نوعه، أو شخص الحكم الحاصل بإنشائه في القضيّة المنطوقة دون غيره، فقد توهّم بعض انّ المناط فيه هو انتفاء شخصه لا نوعه، و استدلّ عليه بأنّ الشرط الواقع في القضيّة المنطوقة انّما وقع شرطا بالنسبة إلى الحكم الحاصل بإنشائه في تلك القضيّة، و غاية قضيتها هو انتفاء ذاك الحكم الشخصي بانتفاء شرطه لا سنخه، و انّ الشرط في ظاهر القضيّة لم يقع شرطا لنسخ الحكم، كما هو واضح.