الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٦٠ - الثامن
و أما بحسب مقام الدلالة و الإثبات، فالروايتان الدالّتان على الحكمين متعارضتان، إذا أحرز أن المناط من قبيل الثاني، فلا بد من حمل المعارضة حينئذ بينهما من الترجيح و التخيير، و إلا فلا تعارض في البين، بل كان من باب التزاحم بين المقتضيين، فربما كان الترجيح مع ما هو أضعف دليلا، لكونه أقوى مناطا، فلا مجال حينئذ لملاحظة مرجحات الروايات أصلا، بل لا بد من اطلاعنا على الدليلين بينهما عموم من وجه، مثل دليل وجوب الصلاة و دليل حرمة الغصب، فلا بدّ من لحاظ المناط، و هل مناط الحكمين موجود أو لا، فعلى الأوّل يكون من باب التزاحم، و على الثاني يكون من باب التعارض.
اعلم انّ التحقيق على ما ذهب إليه السيّد الأستاذ متع اللّه المسلمين بطول بقائه هو انّ البحث في المقام انّما يكون ممحّضا في جواز الاجتماع بملاك كفاية تعدد الجهتين في رفع غائلة استحالة اجتماع الحكمين المتضادين في موضوع واحد، و عدم جوازه بملاك عدم كفاية تعدّد الوجه في رفعها، هذا بالنسبة إلى مقام الثبوت و الإمكان، و يتفرّع عليه في مقام الوقوع و إثبات الحكم بالوقوع و عدمه، فيحكم بوقوع اجتماع الحكمين فعلا، بعد القول بإمكانه ذاتا، فيما إذا أحرز مناط الحكمين حتى في مورد التصادق و الاجتماع، لعدم التزاحم بين المقتضيين بعد كفاية تعدّد الجهتين في تعدّد المتعلّقين، و يحكم بعدم وقوع اجتماع الحكمين، على القول بالامتناع، فيما إذا أحرز مناط الحكمين حتى بالإضافة إلى مورد التصادق، لما فيه من التزاحم و التمانع بين المقتضيين، و عدم كفاية تعدد الجهة في رفعه، نعم يحكم بكون مورد التزاحم محكوما بأقوى المناطين فيما إذا كانت الأقوائية في البين، أو يحكم بحكم آخر غير الحكمين فيما إذا لم تكن أقوائيّة في البين.
و بالجملة انّ مسألة المتزاحمين في التأثير تكون من نتائج مسألة جواز