الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٦ - منها إنه أقوى دلالة،
تأثيره مانع المقتضي، لصحة مورد الاجتماع مع الأمر، أو بدونه فيما كان هناك مانع عن تأثير المقتضي للنهي له، أو عن فعليته، كما مرّ تفصيله.
و كيف كان، فلا بد في ترجيح أحد الحكمين من مرجح،
و قد ذكروا لترجيح النهي وجوها:
منها: إنه أقوى دلالة،
لاستلزامه انتفاء جميع الأفراد، بخلاف الأمر.
و قد أورد عليه بأن ذلك فيه من جهة إطلاق متعلقه بقرينة الحكمة، كدلالة الأمر على الاجتزاء بأي فرد كان.
و قد أورد عليه بأنه لو كان العموم المستفاد من النهي بالإطلاق بمقدمات الحكمة، و غير مستند إلى دلالته عليه بالالتزام، لكان استعمال مثل (لا تغصب) في بعض أفراد الغصب حقيقة، و هذا واضح الفساد، فتكون دلالته على العموم من جهة أن وقوع الطبيعة في حيز النفي أو النهي، يقتضي عقلا سريان الحكم إلى جميع الأفراد، ضرورة عدم الانتهاء عنها أو انتفائها، إلا بالانتهاء عن الجميع أو انتفائه.
الحقيقي و هو الطبيعة، و القيد انّما يستفاد من دالّ آخر، مع انّ استعمال مثل لا تغصب في بعض الافراد و إرادته منه يحتاج إلى تجوّز في الاستعمال.
و من هنا يستكشف بأنّ دلالة النهي على العموم و الاستيعاب انّما يكون من جهة انّ وقوع الطبيعة في حيّز النفي مثل «لا رجل في الدار» أو في حيّز النهي مثل «لا تغصب» يقتضي سريان حكمه إلى جميع الافراد، ضرورة انّ الانتهاء عن الطبيعة انّما يكون بالانتهاء عن جميع افراد الطبيعة، و انتفائها انّما يكون بانتفاء جميع الافراد كما لا يخفى.
فظهر انّ استفادة العموم من النهي في مثل «لا تغصب» لا يكون باعتبار إطلاق المتعلق كما توهم.