الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٠٤ - الأمر الثاني
ثم لا يخفى أن ترجيح أحد الدليلين و تخصيص الآخر به في المسألة لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأسا، كما هو قضية التقييد و التخصيص في غيرها مما لا يحرز فيه المقتضي لكلا الحكمين، بل قضيته ليس إلّا خروجه فيما كان الحكم الّذي هو مفاد الآخر فعليا، و ذلك لثبوت المقتضي في كل واحد من الحكمين فيها، فإذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثرا لها، لاضطرار أو جهل أو نسيان، كان المقتضي لصحة الصلاة مؤثرا لها فعلا، كما انّ مدلول ما هو أقوى دلالة يكون أقوى مقتضيا من الآخر، و على فرض التكافؤ و عدم الأقوائيّة فالمرجع هو المرجّح ان كان، و مع فقده فالمرجع الأصول العمليّة، و لا يخفى انّ تعارض الخطابين في المقام ليس بمثابة تعارض الدليلين في غيره، فان مقتضى تعارض الخطابين في المقام هو استكشاف تمانع المؤثرين في التأثير مع فرض تكافؤ الخطابين أو مؤثرية أحدهما و عدم تأثير الآخر مع وجود مقتضى التأثير في الآخر أيضا على فرض الأقوائيّة في أحدهما، غاية الأمر انّه لم يؤثر فعلا لوجود المانع لا لعدم المقتضي له، بخلاف التعارض بينهما في غير المقام، فانّ مقتضاه مع فرض الأقوائيّة في أحدهما هو استكشاف وجود المقتضى فيه و عدمه في الآخر كما لا يخفى.
بعبارة أخرى التعرض في المقام و تخصيص أحد الدليلين بالآخر لا يوجب خروج مورد الاجتماع عن تحت الآخر رأسا، كما قضيّة التقييد و التخصيص قطعا.
الحاصل انّه لا يكون المقتضي للحكمين في الطرفين في المقام محرزا و موجودا، و ان كان ربما يمنع أحدهما من تأثير الآخر فعلا بحيث لو لا المانع لأثّر، بخلافه في غيره فانّه مما لا يحرز فيه المقتضى لكلا الحكمين.
و من هنا يظهر و ينقدح انّه إذا لم يكن المقتضي لحرمة الغصب مؤثرا