الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٠ - الأمر الرابع
و فيه: إنه يكفي مجرد الرجحان و المحبوبية للمولى، كي يصح أن يتقرب به منه، كما لا يخفى، و الضدّ بناء على عدم حرمته يكون كذلك، فإن المزاحمة على هذا لا يوجب إلا ارتفاع الأمر المتعلق به فعلا، مع بقائه على ما هو عليه من ملاكه من المصلحة، كما هو مذهب العدلية، أو غيرها أيّ شيء كان، كما هو مذهب الأشاعرة، و عدم حدوث ما يوجب مبغوضيته و خروجه عن قابلية التقرب به كما حدث، بناء على الاقتضاء.
ثم إنه تصدى جماعة من الأفاضل، لتصحيح الأمر بالضد بنحو الترتب على العصيان، و عدم إطاعة الأمر بالشيء بنحو الشرط المتأخر، أو البناء على معصيته بنحو الشرط المتقدم، أو المقارن، بدعوى أنه لا مانع عقلا عن تعلق الأمر بالضدين كذلك، أي بأن يكون الأمر بالأهم مطلقا، و الأمر بغيره معلقا على عصيان ذاك الأمر، أو البناء و العزم عليه، بل هو واقع كثيرا عرفا.
قلت: ما هو ملاك استحالة طلب الضدين في عرض واحد، آت في طلبهما كذلك، فإنه و إن لم يكن في مرتبة طلب الأهم اجتماع طلبهما، إلا أنه كان في مرتبة الأمر بغيره اجتماعهما، بداهة فعلية الأمر بالأهم في هذه المرتبة، و عدم سقوطه بعد بمجرد المعصية فيما بعد ما لم يعص، أو العزم عليها مع و الثاني انّ صحّة العبادة منوطة بقصد التقرّب و هو الإتيان بها بداعي امرها، و مع عدمه كما هو المفروض لا يكاد يتمشّى قصد القربة.
و الجواب عنه، بعد تسليم ما أفاده (قدس سره) من عدم الأمر، مع انّه في محل المنع كما سيأتي إن شاء اللّه، انّه يكفي في صحّة العبادة رجحانها و الإتيان بها بهذا الداعي بعد كونها صالحة لأن يتقرّب بها إلى اللّه تعالى و عدم كونها مبغوضة هذا.
مضافا إلى انّ ما ذكره من عدم الأمر ممنوع، لأنّه يمكن تصحيح تعلّق الأمر بالضدّ و كونه مأمورا به بوجهين: