الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٣ - الأول
المحكم في تعيين المداليل، و لعله كان بين مدلوليهما حسب تعيينه تناف، لا يجتمعان في واحد و لو بعنوانين، و إن كان العقل يرى جواز اجتماع الوجوب و الحرمة في واحد بوجهين، فتدبر.
و ينبغي التنبيه على أمور:
الأول:
إن الاضطرار إلى ارتكاب الحرام، و إن كان يوجب ارتفاع حرمته، و العقوبة عليه مع بقاء ملاك وجوبه- لو كان- مؤثرا له، كما إذا لم يكن بحرام بلا كلام، إلا أنه إذا لم يكن الاضطرار إليه بسوء الاختيار، بأن يختار ما يؤدي إليه لا محالة، فإن الخطاب بالزجر عنه حينئذ، و إن كان ساقطا، إلا أنه حيث يصدر عنه مبغوضا عليه و عصيانا لذاك الخطاب و مستحقا عليه العقاب، لا يصلح لأن يتعلق به الإيجاب، و هذا في الجملة مما لا شبهة فيه و لا ارتياب.
القول بالامتناع، فانّ ملاك عدم الصحة عندهم عدم وجود الأمر، و تخصيصه بالإضافة إلى مورد التصادق، فهو بعينه موجود في حالتي الجهل و النسيان، فانّ امتناع اجتماع الكراهة و الإرادة في موضوع واحد بالإضافة إلى شخص واحد من آمر واحد ليس تابعا لعلم المأمور و عدمه، كما هو واضح على المتأمل.
و امّا ان كان القول بعدم الصحة باعتبار عدم قصد التقرب، كما هو الحقّ، فالقول بالصحّة في حالتي الجهل و النسيان فانما هو لمكان التقرب بالعبادة في حالتي الجهل و النسيان، و لأنّ إتيان المأمور به في ضمن الغصب لا يعدّ قبيحا و ظلما، بل يعدّ حسنا و عبوديّة لمكان الجهل و النسيان.
(١) (قوله: و ينبغي التنبيه على أمور: الأول ..... إلخ) اعلم انّ الاضطرار إلى ارتكاب الحرام تارة يكون بلا اختيار أصلا، و تارة يكون بسوء الاختيار، امّا الأوّل فلا شبهة في انّه يوجب ارتفاع حرمته، و امّا الثاني كما إذا دخل في الدار المغصوبة باختياره، و اضطرّ إلى الخروج للتخلص