الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٥ - الأول
إن قلت: كيف لا يجديه، و مقدمة الواجب واجبة؟
قلت: إنما يجب المقدمة لو لم تكن محرمة، و لذا لا يترشح الوجوب من الواجب إلّا على ما هو المباح من المقدمات دون المحرمة مع اشتراكهما في المقدمية.
و إطلاق الوجوب بحيث ربما يترشح منه الوجوب عليها مع انحصار المقدمة بها، إنما هو فيما إذا كان الواجب أهم من ترك المقدمة المحرمة، و المفروض هاهنا و إن كان ذلك إلا أنه كان بسوء الاختيار، و معه لا يتغير عما هو عليه من الحرمة و المبغوضية، و إلّا لكانت الحرمة معلقة على إرادة المكلف و اختياره لغيره، و عدم حرمته مع اختياره له، و هو كما ترى، مع أنه خلاف الفرض، و أن الاضطرار يكون بسوء الاختيار.
إن قلت: إن التصرف في أرض الغير بدون إذنه بالدخول و البقاء حرام، بلا إشكال و لا كلام، و أما التصرف بالخروج الّذي يترتب عليه رفع الدخول، فالشيء كما يكون مقدورا بنفسه يكون بسببه، و مجرد عدم التمكن منه الا بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدورا.
و من هنا ظهر فساد القول الثاني أيضا، مضافا إلى ما فيه من لزوم اتصاف فعل واحد بعنوان واحد بالوجوب و الحرمة، و لا يرتفع غائلة استحالة الامتناع باختلاف زمان التحريم و الإيجاب قبل الدخول و بعده كما في «الفصول» مع اتحاد زمان الفعل المتعلق لهما، و انما المفيد اختلاف زمان الفعل، و لو مع اتحاد زمان التحريم و الإيجاب، و هذا أوضح من ان يخفى، كيف و لازمه وقوع الخروج بعد الدخول عصيانا للنهي السابق، و إطاعة للأمر اللاحق، فعلا مبغوضا و محبوبا كذلك بعنوان واحد، و هذا مما لا يرضى به القائل بالجواز فضلا عن القائل