الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٩٧ - الأول
قلت: هذا غاية ما يمكن أن يقال في تقريب الاستدلال على كون ما انحصر به التخلص مأمورا به، و هو موافق لما أفاده شيخنا العلامة أعلى اللّه مقامه، على ما في تقريرات بعض الأجلة، لكنه لا يخفى أن ما به التخلص عن فعل الحرام أو ترك الواجب، إنما يكون حسنا عقلا و مطلوبا شرعا بالفعل، و إن كان قبيحا ذاتا إذا لم يتمكن المكلف من التخلص بدونه، و لم يقع بسوء اختياره: إما في الاقتحام في ترك الواجب أو فعل الحرام، و إما في الإقدام على ما هو قبيح و حرام، لو لا [أنّ] به التخلص بلا كلام كما هو المفروض في المقام، ضرورة تمكنه منه قبل اقتحامه فيه بسوء اختياره.
و بالجملة كان قبل ذلك متمكنا من التصرف خروجا، كما يتمكن منه دخولا، غاية الأمر يتمكن منه بلا واسطة، و منه بالواسطة، و مجرد عدم التمكن منه إلا بواسطة لا يخرجه عن كونه مقدورا، كما هو الحال في البقاء، فكما يكون تركه مطلوبا في جميع الأوقات، فكذلك الخروج، مع أنه مثله في المانع كما توهم.
هذا و لكن العقل يرشد الداخل إلى الخروج، لعدم وقوعه في أكثر المحذورين، ضرورة انّ امر الداخل يدور بين الوقوف و الخروج و لا شبهة في انّ الوقوف يكون أكثر محذورا من الخروج لمكان أكثرية التصرف في الوقوف، بخلاف الخروج فانّه يكون أقل تصرفا، فيكون أقلّ محذورا، و لا شبهة في ان العقل انّما يرشد إلى ارتكاب أقلّ المحذورين لعدم الوقوع في أكثر المحذورين، لا لمطلوبيته، و لعلّ حكم العقل بالخروج إرشادا أوقع القوم في الخلاف. هذا.
و لكن التحقيق على ما أفاده السيّد الأستاذ (مدّ ظله) هو التفصيل بين الخروج الّذي يكون من غير ندامة، و الخروج الّذي يكون عن توبة و ندامة، فان كان الخروج من غير ندامة فالحقّ انّه يكون منهيّا عنه بالنهي السابق الساقط بحدوث الاضطرار و العصيان، و يكون مبغوضا في كلّ الأحوال، و الاضطرار إليه