الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧٠ - فصل هل الغاية في القضية تدل على ارتفاع الحكم عما بعد الغاية
و أما إذا كانت بحسبها قيدا للموضوع، مثل (سر من البصرة إلى الكوفة)، فحالها حال الوصف في عدم الدلالة، و إن كان تحديده بها بملاحظة حكمه و تعلق الطلب به، و قضيته ليس إلا عدم الحكم فيها إلا بالمغيّا، من دون دلالة لها أصلا على انتفاء سنخه عن غيره، لعدم ثبوت وضع لذلك، و عدم قرينة ملازمة لها و لو غالبا، دلت على اختصاص الحكم به، و فائدة التحديد بها كسائر أنحاء التقييد، غير منحصرة بإفادته كما مر في الوصف.
ثم إنه في الغاية خلاف آخر، كما أشرنا إليه، و هو أنها هل هي داخلة في المغيا بحسب الحكم؟ أو خارجة عنه؟ و الأظهر خروجها، لكونها من حدوده، فلا تكون محكومة بحكمه، و دخوله فيه في بعض الموارد إنما يكون بالقرينة، و عليه تكون كما بعدها بالنسبة إلى الخلاف الأول، كما أنه على القول الآخر تكون محكومة بالحكم منطوقا، ثم لا يخفى أن هذا الخلاف لا يكاد يعقل جريانه فيما إذا كان قيدا للحكم، فلا تغفل.
و التحقيق على ما ذهب إليه المصنّف (قدس سره) هو التفصيل بين ان يكون الغاية قيدا للحكم و بين ان تكون قيدا للموضوع، فعلى الأوّل تدلّ على الارتفاع لظهوره فيه كما لا يخفى، مثل قوله (عليه السلام): «كل شيء حلال حتى تعرف انه حرام» فانّه ظاهر في انّ الحليّة محدودة بالعلم بالحرمة، بحيث إذا حصل العلم بالحرمة لا يبقى موقع للحكم بالحليّة، فانّه تناقض بحث، بخلاف ما إذا كانت قيدا للموضوع، مثل سر من البصرة إلى الكوفة، فانّه لا تدلّ على أزيد من انّ تحديده بذلك انّما يكون بملاحظة تضييق دائرة موضوع الحكم الشخصي المذكور في القضيّة، و الدلالة على أزيد من ذلك تحتاج إلى إقامة دليل من ثبوت الوضع لذلك، أو ثبوت قرينة ملازمة لذلك.
ان قلت: على هذا فما هي الفائدة في هذا التحديد؟