الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤٧٢ - فصل لا شبهة في دلالة الاستثناء على اختصاص الحكم- سلبا أو إيجابا
و الإشكال في دلالتها عليه- بأن خبر (لا) اما يقدّر (ممكن) أو (موجود) و على كل تقدير لا دلالة لها عليه، أما على الأول: فإنه حينئذ لا دلالة لها إلا على إثبات إمكان وجوده تبارك و تعالى، لا وجوده، و أما على الثاني: فلأنها و إن دلت على وجوده تعالى، إلا أنه لا دلالة لها على عدم إمكان إله آخر- مندفع، بأن المراد من الإله هو واجب الوجود، و نفي ثبوته و وجوده في الخارج، و إثبات فرد منه فيه- و هو اللّه- يدل بالملازمة البينة على امتناع تحققه في ضمن غيره تبارك و تعالى، ضرورة أنه لو لم يكن ممتنعا لوجد، لكونه من أفراد الواجب.
ثم إن الظاهر أن دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم، و أنه لازم خصوصية الحكم في جانب المستثنى منه التي دلت عليها الجملة الاستثنائية، نعم لو كانت الدلالة في طرفه بنفس الاستثناء لا بتلك الجملة، كانت بالمنطوق، كما هو ليس ببعيد، و إن كان تعيين ذلك لا يكاد يفيد.
مختار السيّد السند الأستاذ، فلا فرق بين ان يكون القيد قيدا للموضوع أو الحكم، كما لا يخفى على المتأمّل، و ان كانت الدلالة عليه فيما إذا كان القيد قيدا للحكم أظهر و أجلى، و التحقيق في الدلالة و وجهها هو هذا الوجه.
(١) (قوله: ثم انّ الظاهر ان دلالة الاستثناء على الحكم في طرف المستثنى بالمفهوم ....... إلخ) اختلف الأصوليّون في دلالة الاستثناء على ثبوت نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى في انّها هل تكون بالمفهوم أو بالمنطوق، بعد الاتفاق على الدلالة، بمعنى انّ استفادة نقيض حكم المستثنى منه للمستثنى هل تكون بدلالة لفظ أداة الاستثناء بضميمة المستثنى أو بدلالة الخصوصيّة المأخوذة في المعنى بدلالة الالتزام، و قد ذهب القدماء منهم إلى انّ الدلالة انّما يكون بالمفهوم، و المتأخرون إلى كونها بالمنطوق و دلالة اللفظ عليه.