الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٠٦ - الثاني عشر
و بيانه: إن حقيقة الاستعمال ليس مجرد جعل اللفظ علامة لإرادة المعنى، بل جعله وجها و عنوانا له، بل بوجه نفسه كأنه الملقى، و لذا يسري إليه قبحه و حسنه كما لا يخفى، و لا يكاد يمكن جعل اللفظ كذلك، إلّا لمعنى واحد، ضرورة أن لحاظه هكذا في إرادة معنى، ينافي لحاظه كذلك في إرادة الآخر، حيث أن لحاظه كذلك، لا يكاد يكون إلا بتبع لحاظ المعنى فانيا فيه، فناء الوجه في ذي الوجه، و العنوان في المعنون، و معه كيف يمكن إرادة معنى آخر معه كذلك في استعمال واحد، و مع استلزامه للحاظ آخر غير لحاظه كذلك في هذا الحال.
كلّ من المعنيين أو المعاني كما إذا لم يستعمل إلّا في واحد [١]، لا ما توهّمه بعض من كونه عبارة عن استعماله في الجامع، فانّ الاستعمال كذلك ليس استعمالا في الأكثر، بل استعمال في معنى كلّي و إرادة مصاديقه على فرض صحته، و لا ما توهّمه الأخر من كونه عبارة عن استعماله في المجموع من حيث المجموع، فإنّه لا شبهة في جواز الاستعمال بهذا النحو، و المراد بالجواز هو الإمكان عقلا، إلّا أنّه خارج عن محلّ البحث على فرض صحته وضعا و عرفا.
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه تارة يقع النزاع في جوازه و إمكانه عقلا، و أخرى في جوازه لغة و وضعا، و ثالثة في وقوعه خارجا، و العمدة في المقام هو النزاع في إمكانه ذاتا و عقلا، و إلّا فمع فرض عدم الإمكان عقلا، كما هو الحقّ، و سيأتي بيانه، لم يبق مجال للنزاع فيه وضعا و وقوعا، و على فرض إمكانه عقلا لا مانع من جوازه وضعا، و ذلك لعدم صحة ما قيل في المنع: من لزوم التجوّز على قول، بتقرير أنّه استعمال لفظ موضوع للكلّ في الجزء، بتوهم أنّه موضوع للمعنى مع قيد الوحدة، و في مثل هذا الاستعمال يلغى قيد الوحدة.
[١] يعني بحيث يكون كل واحد منهما مدلولا مطابقيّا للفظ، لا تضمنيا كما في الصورة الثالثة.