الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٥ - فصل لا يجوز أمر الآمر، مع علمه بانتفاء شرطه،
فصل لا يجوز أمر الآمر، مع علمه بانتفاء شرطه،
خلافا لما نسب إلى أكثر مخالفينا، ضرورة أنه لا يكاد يكون الشيء مع عدم علته، كما هو المفروض هاهنا، فإن الشرط من أجزائها، و انحلال المركب بانحلال بعض أجزائه مما لا يخفى، و كون الجواز في العنوان بمعنى الإمكان الذاتي بعيد عن محل الخلاف بين الأعلام.
نعم لو كان المراد من لفظ الأمر، الأمر ببعض مراتبه، و من الضمير الراجع إليه بعض مراتبه الأخر، بأن يكون النزاع في أن أمر الآمر يجوز إنشاء مع علمه بانتفاء شرطه، بمرتبة فعلية.
و بعبارة أخرى: كان النزاع في جواز إنشائه مع العلم بعدم بلوغه إلى المرتبة الفعلية لعدم شرطه، لكان جائزا، و في وقوعه في الشرعيات و العرفيات ذلك على حسب اختلاف المكلّفين في السعادة و الشقاوة، فيمكن ان يتعلّق امر المولى بما هو أهمّ عنده كإنقاذ ابنه مطلقا و على كل تقدير، و يأمر أيضا بإنقاذ أخيه على تقدير مخالفة العبد الأمر بالأهمّ و بشرط عصيانه له، و ذلك ممّا لا مانع عنه عقلا و لا محذور فيه شرعا، و مثل ذلك كثير في العرفيات.
و ما يقال بأنه لا مجال لتعلق الأمر بالمهمّ أصلا، امّا قبل حصول شرطه و هو عصيان امر الأهم فواضح، و امّا بعد حصول شرطه فلأنّ عصيان الأهمّ انّما يتحقق بإنقاذ المهمّ، و بعد الإنقاذ يكون الأمر به تحصيلا للحاصل و هو محال.
يمكن الجواب عنه بأنّ تحقق الشرط و ان كان بحسب الزمان متأخرا أو مقارنا لانتفاء موضوع امر المهم، لكنه متقدم عليه طبعا و رتبة، و يكون الشرط الكذائي بنحو الشرط المتأخر، بحيث يكون حصوله كاشفا عن سبق الأمر