الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٧ - فصل الحق أن الأوامر و النواهي تكون متعلقة بالطبائع دون الأفراد،
يخفى أن المراد أن متعلق الطلب في الأوامر هو صرف الإيجاد، كما أن متعلقه في النواهي هو محض الترك، و متعلقهما هو نفس الطبيعة المحدودة بحدود و المقيدة بقيود، تكون بها موافقة للغرض و المقصود، من دون تعلق غرض بإحدى الخصوصيات اللازمة للوجودات، بحيث لو كان الانفكاك عنها بأسرها ممكنا، لما كان ذلك مما يضر بالمقصود أصلا، كما هو الحال في القضية الطبيعية في غير الأحكام، بل في المحصورة، على ما حقق في غير المقام.
و في مراجعة الوجدان للإنسان غنى و كفاية عن إقامة البرهان على ذلك، حيث يرى إذا راجعه أنه لا غرض له في مطلوباته إلا نفس الطبائع، و لا نظر له إلا إليها من دون نظر إلى خصوصياتها الخارجية، و عوارضها العينية، و إن نفس وجودها السعي بما هو وجودها تمام المطلوب، و إن كان ذاك الوجود هو المراد بالفرد، فيقال انّ الطبيعة عبارة عما يحمل عليه مفهوم الكلّي، و يحمل هو على افرادها باعتبار اتحادها معها وجودا و خارجا كالإنسان مثلا، فانّه طبيعة كلّية يحمل عليه مفهوم الكلّي، فيقال: الإنسان كلّي، كما يحمل هو على افراده فيقال: زيد إنسان، مثلا، و بعبارة أخرى المراد بالطبيعة هو ما يكون ساريا في افرادها و جامعا لشتاتها، كما انّ المراد بالفرد هو وجود الطبيعة الخارجيّة مع زوائد أخر من الحيثيّات و المشخّصات الخارجية، إذا عرفت ذلك فنقول: انّه وقع الخلاف في متعلق الأحكام هل هو نفس الطبيعة أو الافراد، و لكن يمكن إرجاع القولين إلى قول واحد و هو القول بان المتعلق هو وجود الطبيعة لا نفسها بما هي هي، و لا الفرد بما عليه من الخصوصيات و المشخصات، و ذلك لإمكان كون مراد القائلين بالطبيعة هو وجودها، كما يمكن ان يكون مراد القائلين بتعلقها بالافراد هو تعلقها بما انّها وجودات للطبيعة، لا بما عليه من الخصوصيات الخارجية بحيث كانت من اجزاء المطلوب و داخلة فيه.