الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣١٩ - دفع وهم
و قد عرفت أن الطبيعة بما هي هي ليست إلا هي، لا يعقل أن يتعلق بها طلب لتوجد أو تترك، و أنه لا بد في تعلق الطلب من لحاظ الوجود أو العدم معها، فيلاحظ وجودها فيطلبه و يبعث إليه، كي يكون و يصدر منه، هذا بناء على أصالة الوجود.
و أما بناء على أصالة الماهية، فمتعلق الطلب ليس هو الطبيعة بما هي أيضا، بل بما هي بنفسها في الخارج، فيطلبها كذلك لكي يجعلها بنفسها من الخارجيات و الأعيان الثابتات، لا بوجودها كما كان الأمر بالعكس على أصالة الوجود.
و كيف كان فيلحظ الآمر ما هو المقصود من الماهية الخارجية أو الوجود، فيطلبه و يبعث نحوه ليصدر منه و يكون ما لم يكن، فافهم و تأمل جيدا.
انّ الطلب يكون من الأمور الإضافية و لا بد له في تحققه من أمور ثلاثة يكون بها قوامه، بحيث لولاها لما كان له تحقّق أصلا: الطالب، و المطلوب، و المطلوب منه، إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّ الطلب لا يمكن ان يوجد و يتحقّق الا بعد وجود ما به قوامه من الطالب، و المطلوب منه و المطلوب، لا كلام في الأولين، و امّا الثالث أعني المطلوب فالمراد بوجوده اللازم في تحقق الطلب لا يكاد ان يكون هو الوجود الخارجي، لأنّ تعلّق الطلب بالوجود الخارجي طلب للحاصل، فلا بدّ ان يكون المراد به الوجود الذهني، لكن لا بما هو موجود في الذهن، فانّه أيضا غير معقول ان يتعلق به الطلب كما هو واضح، بل هو هو مع قطع النّظر عن الذهن، فالشيء الفلاني مع قطع النّظر عن وجوده خارجا و ذهنا كلّي لا يمتنع صدقه على كثيرين، فثبت بذلك كلّه انّ متعلّق الطلب لا يمكن ان يكون إلّا كليّا فينتج بأنّ متعلّق الأمر هو الطبيعة لا الافراد، و ذلك بضميمة ما أفاده (مدّ ظله) أيضا في المقام يتمّ المطلوب، و هو انّ الطلب انّما يتعلّق بالإيجاد، و الإيجاد يتعلّق بالطبيعة