الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٨١ - الثاني
بها بدونه ممتثلا لأمرها، و آخذا في امتثال الأمر بذيها، فيثاب بثواب أشقّ الأعمال، فيقع الفعل المقدمي على صفة الوجوب، و لو لم يقصد به التوصل، كسائر الواجبات التوصلية، لا على حكمه السابق الثابت له، لو لا عروض صفة توقف الواجب الفعلي المنجز عليه، فيقع الدخول في ملك الغير واجبا إذا كان مقدمة لإنقاذ غريق أو إطفاء حريق واجب فعليّ لا حراما، و إن لم يلتفت إلى التوقف و المقدمية، غاية الأمر يكون حينئذ متجرّئا فيه، كما أنه مع الالتفات يتجرّأ بالنسبة إلى ذي المقدمة، فيما لم يقصد التوصل إليه أصلا.
و أما إذا قصده، و لكنه لم يأت بها بهذا الداعي، بل بداع آخر أكّده بقصد التوصل، فلا يكون متجرّئا أصلا.
و بالجملة: يكون التوصل بها إلى ذي المقدمة من الفوائد المترتبة على المقدمة الواجبة، لا أن يكون قصده قيدا و شرطا لوقوعها على صفة الوجوب، لثبوت ملاك الوجوب في نفسها بلا دخل له فيه أصلا، و إلا لما حصل ذات الواجب و لما سقط الوجوب به، كما لا يخفى.
معقولا، لرجوعه إلى عدم وجوبه، فلا محالة يكون وجوبها مطلقا غير مشروط بإرادته، و ذلك لما ذكرناه مرارا من انّ وجوب المقدّمة، بناء على الملازمة، وجوب توليدي قهري يترشّح من ذي المقدّمة إلى ما هي مقدّمة له ذاتا و يتوقف هو عليها واقعا، بحيث لا يكاد يمكن ان يتعلق بما هو أضيق منه و لا بما هو أوسع، و معلوم بأنّ إرادة فعل الواجب و قصد التوصل بها إليه خارجة عما يكون بالحمل الشائع مقدّمة، كما انّه ان كان وجوبه مشروطا فلا محالة يكون وجوبها أيضا مشروطا، فانّه ما لم يجب لم تجب لاستحالة التفكيك بين إيجابها و إيجاب ذي المقدمة كما لا يخفى ضرورة تبعيّة إيجابها لإيجابه، فانّ إيجابها متولّد من إيجابه، فالدليل على وجوب المقدّمة، عقلا كان أو غيره، أوفى على التبعيّة إطلاقا و اشتراطا من أصل الملازمة