الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٤ - المبحث الخامس
..........
بداعي الأمر المتعلق بالكلّ. الحاصل انّه كما يصحّ الإتيان بجميع اجزاء المركب بذاك الأمر النفسيّ الأصلي المتعلّق بالمركب كذلك يصحّ الإتيان ببعضها بذاك الأمر النفسيّ فيما إذا كان البعض الآخر موجودا مثل الاجزاء الخارجية، أو بمنزلة الموجود في تصحيح الإتيان بسائر الاجزاء بداعي القربة.
فان قيل: انّ الداعي على ما هو المفروض يكون من اجزاء العبادة، فيتوقف وقوعه على الوجه العبادي على الداعي، و هو يتوقف على وجود الداعي، لأنّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلّقه فيدور.
يقال: نعم، و لكنّ الداعي بنفسه يكون عباديا و مقرّبا لا يحتاج إلى داع آخر، كيف مع انّه يكون ملاكا لعبادية كلّ عبادة و مناطا لمقربيّة كلّ طاعة.
تنبيه اعلم انّه يقع الفرق بين المقيّد و المركّب فيما إذا كان بعض القيود أو بعض اجزاء المركّب موجودا و يدعو الأمر إلى بعض، فانّه يصدق بأنّ المقيّد بجميع حيثياته وجد بداعي الأمر، و ذلك لأنّه بجميع حيثياته وجود واحد و انّ كثرته اعتباري، و ذاك الوجود الواحد يكون مدعوّا إليه، بخلاف المركب فانّه باعتبار كثرته الحقيقية و تعدده الوجوديّ لا يصدق بأنّ المركّب بجميع اجزائه وجد بداعي الأمر، بل بعضه وجد بذاك الداعي، و بعضه وجد بداع آخر فافهم.
و ملخص ما ذكر في وجه الامتناع هو انّه معلوم بالبداهة انّ الأمر لا يدعو إلّا إلى متعلقه بحيث لا يمكن ان يدعو إلى ما يباينه و لا إلى بعض متعلقه، سواء أ كان المتعلق مقيّدا أو مركّبا، فلا بدّ ان يكون الأمر داعيا إلى تمام متعلقه، و لا يمكن في المقام ان يدعو إلى تمام متعلقه، فانّ من جملة قيوده على الشرطية، و من جملة اجزائه على الجزئية هو الداعي، و لا يمكن ان يكون الأمر داعيا إلى الداعي.