الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٥ - المبحث الخامس
..........
و ملخص الجواب عن الامتناع هو انّ الأمر و ان كان لا يدعو إلّا إلى متعلقه، لكن معناه انّ الأمر انّما يدعو إلى إيجاد متعلّقه مقيّدا كان أو مركبا، و مقتضى ذلك هو انّه لا محالة يكون الأمر داعيا إلى إيجاد جميع قيود المتعلق و اجزائه فيما إذا لم يكن شيء منها بموجود أصلا، و إلى إتمامه و الإتيان بالمتمّم فيما إذا كان بعض القيود أو بعض الاجزاء موجودا، و لمّا كان المكلّف يعلم انّه إذا أتى بالمأمور به بداعي الأمر يقع مطلوبا لمولاه و محصّلا لغرضه ينقدح في نفسه الداعي إلى إيجاد ساير القيود غير الداعي فيما إذا كان مقيّدا، و إلى إيجاد ساير الاجزاء فيما إذا كان مركبا، فيكون الداعي بهذا الاعتبار بمنزلة الموجود، و ساير القيود أو الاجزاء متمّمة له.
ثمّ انّه يمكن ان يقال: يتوجّه الإشكال الوارد على فرض الأخذ بكلا قسميه أيضا في صورة عدم الأخذ و انّه مما يعتبر في حصول الإطاعة و تحقق الغرض، و ليس مأخوذا في متعلّق الأمر، و ذلك لأنّ تعلّق الأمر بنفس الفعل و بما هو أوسع من الغرض انّما هو بحسب الظاهر و الصورة، لا في مقام اللبّ و الواقع، فانّه في ذاك المقام متعلّق بما هو تمام المطلوب الّذي يكون محصّلا للغرض، و الشاهد عليه، بعد عدم إمكان الطلب و توجّه النّفس بما ليس بمطلوب أصلا، هو عدم سقوط الأمر بمجرّد الإتيان بالمتعلّق من دون إتيانه بقصد الامتثال كما هو المفروض و أوضح من ان يخفى، و معه يعود المحذور، ضرورة انّ الأمر حينئذ لا يدعو إلّا إلى ما هو مطلوب واقعا، و محصّل للغرض ذاتا، و الفرض ان قصد الامتثال انّما يكون بما له دخل في المطلوبيّة، فيتوقف وجود الداعي على نفسه، فتأمّل تعرف.