الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١٩٧ - المبحث الخامس
فيه من الاشتباه بعض الأعلام.
ثالثتها: إنه إذا عرفت بما لا مزيد عليه، عدم إمكان أخذ قصد الامتثال في المأمور به أصلا، فلا مجال للاستدلال بإطلاقه- و لو كان مسوقا في مقام البيان- على عدم اعتباره، كما هو أوضح من أن يخفى، فلا يكاد يصح التمسك به إلا فيما يمكن اعتباره فيه.
فانقدح بذلك أنه لا وجه لاستظهار التوصلية من إطلاق الصيغة (١) (قوله: ثالثها انّه إذا عرفت بما لا مزيد عليه ..... إلخ.) اعلم انّه ان علم حال الواجب من حيث كونه توصليا أو تعبديا فهو، و إلّا فلا بدّ في مقام الشك من الرجوع إلى الإطلاق في إثبات ذلك و العمل بمقتضاه بشرائطه ان كان موجودا، و إلّا فلا بدّ من الرجوع إلى الأصل العملي، إذا عرفت ذلك فاعلم انّ جواز التمسك بإطلاق المتعلق في إثبات التوصليّة و عدمه مبنيّان على جواز أخذ الداعي في متعلّق الأمر و امتناعه، فان قيل بالامتناع كما هو مختار المصنّف (قدس سره) فلا يبقى مجال للتمسك بالإطلاق، ضرورة عدم جريان مقدّمات الحكمة التي بها يتحقق الظهور و يصير حجّة عقلا، و ذلك لأنّ من مقدمات الحكمة انتفاء قرينة توجب تعيين المراد، و تلك المقدمة انّما تفيد فيما إذا كان ذكر القيد و أخذه في المتعلق ممكنا، و إلّا لم يستكشف من انتفاء القيد عدم مدخليّة المشكوك، و هذا بخلاف القول بالجواز فانّ التمسك به بمكان من الإمكان، اللّهمّ إلّا ان يقال انّ اعتبار القيد الزائد في المقام، و هو اعتبار قصد الامتثال، لا يحتاج إلى بيان زائد عن نفس الأمر المتعلق بالمطلق، حتى يقال بعدم الاعتبار في صورة عدم البيان، و ذلك لأنّ الآمر انّما يتسبّب بامره إلى المأمور به، و تسبّبه به انّما يكون باعتبار صيرورة الأمر داعيا و محركا للمأمور نحو المأمور به، فإذا علم المأمور بتلك الخصوصيّة القائمة بنفس الطلب و الأمر، يكفيه عن