الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٨٦ - و أما القسم الثاني
نعم يمكن أن يحمل النهي- في كلا القسمين- على الإرشاد إلى الترك الّذي هو أرجح من الفعل، أو ملازم لما هو الأرجح و أكثر ثوابا لذلك، و عليه يكون النهي على نحو الحقيقة، لا بالعرض و المجاز، فلا تغفل.
و أما القسم الثاني:
فالنهي فيه يمكن أن يكون لأجل ما ذكر في القسم الأول، طابق النعل بالنعل، كما يمكن أن يكون بسبب حصول منقصة في الطبيعة المأمور بها، لأجل تشخصها في هذا القسم بمشخص غير ملائم لها، كما في الصلاة في الحمام، فإن تشخصها بتشخص وقوعها فيه، لا يناسب كونها معراجا، و إن لم يكن نفس الكون في الحمام بمكروه و لا حزازة فيه أصلا، بل كان راجحا، كما لا يخفى.
و امّا الثاني فلأنّ الطبيعة بالإضافة إلى هذا الفرد المجامع مع متعلق النهي لا تكون ذات مراتب، حتى يكون النهي عنه إرشادا إلى ما يكون أعلى مرتبة، بل تكون في مرتبة واحدة.
و امّا الثالث فهو و ان كان نهوضه بمكان من الإمكان، إلّا انّ الإجماع قائم على انّ ملاك الصحّة في العبادات هو وجود الأمر، و هو مفقود في المقام على القول بالامتناع و ترجيح جانب النهي.
اللهم إلّا ان يقال: انّه يكفي في الصحة ملاك الأمر و هو حسن الفعل، و هو موجود في المقام لعدم وجود مانع عنه.
و هذا القول مردود من جهة أخرى و هي انّه لا يمكن التقرّب بفرد يكون عصيانا، فانه مانع عن قصد التقرب و هو ممّا لا بدّ منه في صحّة العبادة.
و الحاصل انّ الأجوبة الثلاثة لا تنهض للجواب عن القسم الثالث من العبادات المكروهة، و عليه فيدخل في مسألة الاجتماع، فعلى القول بالجواز أو الامتناع مع ترجيح جانب النهي، أو القول بكفاية ملاك الأمر في حصول