الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢١ - فصل إذا نسخ الوجوب فلا دلالة لدليل الناسخ و لا المنسوخ،
الثالث من أقسام استصحاب الكلّي، و هو ما إذا شك في حدوث فرد كلّي مقارنا لارتفاع فرده الآخر، و قد حققنا في محله، أنه لا يجري الاستصحاب فيه، ما لم يكن الحادث المشكوك من المراتب القوية أو الضعيفة المتصلة بالمرتفع، بحيث عد عرفا- لو كان- أنه باق، لا أنه أمر حادث غيره.
و من المعلوم أن كل واحد من الأحكام مع الآخر عقلا و عرفا، من المباينات و المتضادات، غير الوجوب و الاستحباب، فإنه و إن كان بينهما التفاوت بالمرتبة و الشدة و الضعف عقلا إلا أنهما متباينان عرفا، فلا مجال للاستصحاب إذا شك في تبدل أحدهما بالآخر، فإن حكم العرف و نظره يكون متّبعا في هذا الباب.
للافراد و الأشخاص، و امّا السيّد الأستاذ أراد بالوجود مفهومه الّذي يكون مرآتا للوجود الحقيقي السعي، و بالجملة الفارق بين مفهوم الوجود و حقيقته هو الفارق بين القولين، هذا.
و اعلم انّ ما أفاده المصنّف (قدس سره) في ردّ من ذهب إلى انّ متعلّق الطلب هو الطبيعة بقوله: «فانها كذلك ليست إلّا هي» لا يصلح للردّ، لأنّ تلك القضيّة انما تطلق و تجعل دليلا في مقام الحمل، بمعنى انّ الماهيّة مع قطع النّظر عن الوجود لا يصلح لأن يحمل عليها شيء، فانّ مناط الحمل هو الاتحاد في الوجود، و الماهيّة بما هي ليست إلّا هي، لا انّ الماهية بما هي هي لا يضاف إليها امر، و لا تصلح لتعلق شيء بها، فانّه لا شبهة في صلاحيتها لذلك، و الشاهد على ذلك إضافة الوجود إليها، فيقال: وجود الماهيّة، كما انّ نسبة الوجود إليها و إضافته و تعلّقه بها موجود في كلامه (قدس سره)، فثبت انّه لا مانع عن تعلّق الطلب بها و إضافته إليها من هذه الجهة المذكورة في كلامه (قدس سره)، بل يمتنع ذلك من جهة أخرى، و هي انّه لا يتصور لتعلقه بها معنى كما لا يخفى.