الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٣ - فصل إذا تعلق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء،
الغرض، و لذا يسقط به الأمر، كان الواجب في الحقيقة هو الجامع بينهما، و كان التخيير بينهما بحسب الواقع عقليا لا شرعيا، و ذلك لوضوح أن الواحد لا يكاد يصدر من الاثنين بما هما اثنان، ما لم يكن بينهما جامع في البين، لاعتبار نحو من السنخية بين العلة و المعلول.
و عليه: فجعلهما متعلقين للخطاب الشرعي، لبيان أن الواجب هو الجامع بين هذين الاثنين.
به الطلب الحتمي، و هذا المعنى بضميمة ما نذكره في معنى التخييري منه يوضح الحال، فانّ معنى الواجب التخييري هو ما تعلّق به بعث واحد و طلب فارد من الشيئين على نحو الترديد، بخلاف التعييني منه، فانه ما تعلق به الطلب واحدا أو أكثر على نحو التعيين، و لهذا المعنى من الوجوب و ذاك النحو من الواجب أحكام و آثار: منها عدم جواز تركهما معا، و جواز ترك أحدهما، و منها استحقاق مثوبة واحدة على فعلهما أو فعل واحد منهما، و استحقاق عقوبة واحدة على تركهما.
و اعلم انّ ما ذكرناه في حقيقة الواجب بحث أصولي في مقام الإثبات، و امّا ما ذكره المصنّف (قدس سره) فهو بحث حكمي في مقام الثبوت، و مقصوده و ان كان هو الجواب عن القائلين بالأقوال المذكورة، لكنّه يستفاد من كلامه الجواب عما يمكن ان يورد على الواجب التخييري في مقام الثبوت، من انّ ملاك الأمر في الواجب التخييري لا يخلو امّا ان يكون غرضا واحدا مترتبا على كل واحد من أطرافه، بحيث يكون كل واحد منهما محصّلا له و مسقطا للأمر، فلا محالة يكون الواجب هو الجامع بينهما بوجوب تعيينيّ و ذاك الجامع يكون محصلا للغرض، لا كل منهما على نحو التخيير شرعا، بل ان كان في البين تخيير كان عقليّا، و ذلك لعدم إمكان ترتب غرض واحد عليهما بالخصوص ما لم يكن في البين