الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٥ - فصل إذا تعلق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء،
يرجع إلى ما ذكرنا فيما إذا كان الأمر بأحدهما بالملاك الأول، من أن الواجب هو الواحد الجامع بينهما، و لا أحدهما معينا، مع كون كل منهما مثل الآخر في أنه واف بالغرض [و لا كل واحد منهما تعينا مع السقوط بفعل أحدهما، بداهة عدم السقوط مع إمكان استيفاء ما في كل منهما من الغرض، و عدم جواز الإيجاب كذلك مع عدم إمكانه] فتدبر.
بقي الكلام في أنه هل يمكن التخيير عقلا أو شرعا بين الأقل و الأكثر، أو لا؟ المكلّف لم يشتغل ذمّته إلّا بواحد من الأطراف في مقام الإثبات و ليس في البين إلّا غرض واحد أو أزيد لم يمكن استيفائه و لا يكاد يحصل إلّا الواحد في مقام الثبوت كما ذكرناه سابقا، و براءة ذمّة المكلّف و إبراء ذمّته عن مثل ذاك التكليف بنظر العرف انّما تتحقق بواحد ضمني، و الزائد انّما يقع بلا ملاك و لا أثر، و بالجملة الامتثال لا يحصل بالمجموع لعدم كونه مأمورا به، بل انّما يحصل بالواحد فقط.
ثانيهما انّه يقع الامتثال بالمجموع لا بواحد منها، و ذلك لأنّه على ما فرضناه سابقا في تحقيق معنى الواجب التخييري من تعلّق الأمر بكل واحد من الأطراف، و كون كل منها مأمورا به لكن بنحو الترديد لا التعيين، لا وجه لوقوع الامتثال بالواحد أصلا، إلّا الوجه المذكور آنفا و فيه ما لا يخفى، بل الوجه وقوع المجموع امتثالا لصلاحية كل واحد منها للامتثال، و عدم ترجيح لخصوص فرد منها لا ظاهرا و لا واقعا، و مقتضاه، بعد خلو المقام عن المانع العقلي، هو وقوع الامتثال بالمجموع، و هذا الوجه عندي أقوى.
(١) (قوله: بقي الكلام في انّه هل يمكن التخيير .... إلخ) اعلم انّه لا يمكن التخيير و لا يعقل بين الأقلّ و الأكثر، و ذلك لأنّ الفارق بينهما ليس إلّا كون الأقلّ فاقدا لما يكون الأكثر واجدا له من الزيادة، و بالجملة