الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٧ - فصل إذا تعلق الأمر بأحد الشيئين أو الأشياء،
إن قلت: هبه في مثل ما إذا كان للأكثر وجود واحد، لم يكن للأقل في ضمنه وجود على حدة، كالخط الطويل الّذي رسم دفعة بلا تخلّل سكون في البين، لكنه ممنوع فيما كان له في ضمنه وجود، كتسبيحة في ضمن تسبيحات ثلاث، أو خط طويل رسم مع تخلّل العدم في رسمه، فإن الأقل قد وجد بحدّه، و به يحصل الغرض على الفرض، و معه لا محالة يكون الزائد عليه مما لا دخل له في حصوله، فيكون زائدا على الواجب، لا من أجزائه.
قلت: لا يكاد يختلف الحال بذاك، فإنه مع الفرض لا يكاد يترتب الغرض على الأقل في ضمن الأكثر، و إنما يترتب عليه بشرط عدم الانضمام، و معه كان مترتبا على الأكثر بالتمام.
و ما أفاده المصنف (قدس سره) في الجواب من اعتبار عنوان عدم الانضمام في طرف الأقلّ ليس إلّا خروجا عن محل البحث، و ذلك لأنّ محل البحث هو الأقل و الأكثر اللذان يكون النسبة بينهما هي النسبة بين الشيء المأخوذ بلا بشرط و بين المأخوذ بشرط شيء، و اعتبار الأقل بشرط عدم الانضمام يدخله في المتباينين الثابتين بين الشيء المأخوذ بشرط لا، و الشيء المأخوذ بشرط شيء، فافهم.
ثم اعلم انّه ربما يتوهم كون التخيير بين القصر و الإتمام في مواضع التخيير من هذا الباب، لكنه في غير محلّه، لأنه ليس من هذا الباب، بل انّما يكون من باب التخيير بين المتباينين، فانّه انّما يعتبر في كل واحد منهما ما لا يعتبر في الآخر من كون التسليمة جزء للركعة الثانية في القصر، و جزء للرابعة في التمام، و معلوم بأنّ التفاوت بين الشيئين على هذا النحو هو التفاوت بين الشيء المأخوذ بشرط شيء، و بين الشيء الآخر المأخوذ كذلك، و التفاوت بمثل ذلك يوجب التباين بينهما كما لا يخفى.