الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٢٩ - فصل في الوجوب الكفائي
كما أن الظاهر هو امتثال الجميع لو أتوا به دفعة، و استحقاقهم للمثوبة، و سقوط الغرض بفعل الكل، كما هو قضية توارد العلل المتعدّدة على معلول واحد.
التوصلي الّذي لا يعتبر في تحققه صدوره عن إرادة مريد، و امّا ان يكون لصدوره عن إرادة مريد دخل في حصول المطلب و سقوط الغرض، و ذلك على وجهين:
أحدهما ان يكون صدوره من شخص بالخصوص معتبرا، مثل الصلوات اليوميّة، و يعبّر عنه بالواجب العيني.
ثانيهما ان لا يكون كذلك، بل كان لمطلق الصدور دخل في ذلك من غير تقيّد بشخص مخصوص أو اشخاص بالخصوص، بحيث كلّما صدر حصل المطلوب و سقط الغرض، سواء أ كان ذلك الصدور بفعل المجموع أو واحد منهم بالخصوص، و مقتضى ذلك هو تعلّق الأمر بنفس الطبيعة، لكن متوجها إلى جميع المكلفين و كلّ واحد واحد منهم، لعدم ما يوجب تعيين المجموع بما هو مجموع، و عدم ما يوجب ترجيح واحد بالخصوص، و عدم معنى للواحد غير المعين، مثل صلاة الميّت، و يعبر عن ذلك بالواجب الكفائي.
إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّ الوجوب الكفائي سنخ من الوجوب، و هو عبارة عن بعث جميع المكلّفين و كل واحد منهم إلى إيجاد الطبيعة، و له آثار عند العقل: منها سقوط الأمر بمجرد وجود الطبيعة المأمور بها و لو بفعل واحد منهم، بحيث لم يبق مجال لامتثال السائرين، و منها عدّ الآتي بها ممتثلا و مثابا دون غيره، و منها انّه إذا أتى الجميع بها و اشتركوا في إتيانها يعدّ الجميع ممتثلا و مستحقّا للثواب، و منها انّه إذا لم يأت بها أحد عدّ كل واحد من المكلّفين عاصيا و مستحقا للعقاب، فتأمل في المقام.