الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٥٥٤ - فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف،
فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف،
مع الاتفاق على الجواز بالمفهوم الموافق، على قولين، و قد استدل لكل منهما بما لا يخلو عن قصور.
و تحقيق المقام: أنه إذا ورد العام و ما له المفهوم في كلام أو كلامين، و لكن على نحو يصلح أن يكون كل منهما قرينة متصلة للتصرف في الآخر، و دار الأمر بين تخصيص العموم أو إلغاء المفهوم، فالدلالة على كل منهما إن كانت (١) (قوله: فصل قد اختلفوا في جواز التخصيص بالمفهوم المخالف ....... إلخ) اعلم انّه لا إشكال في جواز تخصيص العام بالمفهوم الموافق لكن فيما إذا كان اللّفظ دالّا على ثبوت الحكم في غير محلّ النطق عرفا، و ان لم يكن مدلولا مطابقيّا للمنطوق، و كون اللفظ كذلك هو بان يكون اللّفظ بنظر العرف توطئة للوصول إلى حكم غير المذكور، بحيث يعدّ المنطوق بنظره طريقا إليه.
و بعبارة أخرى انّما يكون المنطوق حجة في إثبات حكم المفهوم فيما إذا كان بحيث يفهم العرف منه انّ المتكلّم انّما يكون بصدد بيان حكم ما يكون أشدّ ممّا ذكر في اللفظ، و انّما عبّر بالفرد الأدنى تنبيها على حكم الأشدّ مبالغة، مثل قوله تعالى: فَلا تَقُلْ لَهُما أُفٍ فانّ العرف يفهمون منه انّه تعالى انّما يكون بصدد بيان حرمة إيذاء الوالدين، و لمّا كان قول أفّ من أدنى مراتب الإيذاء عبّر به عنه مبالغة.
و هذا بخلاف ما إذا لم يكن اللفظ بهذه المثابة و ان حصل الظن منه بثبوت الحكم لغير المنطوق باعتبار استنباط المناط، فانّه ليس بحجّة إلّا من باب الظنّ