الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٤٠ - فصل
و من ذلك يظهر أن الدوام و الاستمرار، إنما يكون في النهي إذا كان متعلقه طبيعة مطلقة غير مقيدة بزمان أو حال، فإنه حينئذ لا يكاد يكون مثل هذه الطبيعة معدومة، إلا بعدم جميع أفرادها الدفعيّة و التدريجية.
النهي، فانّه على الأول يمكن تحقق الكثرة و التعدد بخلاف الثاني فانّ العدم لا يتكثر و لا يتعدد.
الثاني مقام المخالفة، و هو أيضا كالمقام السابق، فانّه على مذهب المصنف يلزم ان لا يكون في البين إلّا مخالفة واحدة، و لو أتى بالطبيعة المنهي عنها مرارا، فانّه بمجرّد الإتيان بها و لو مرّة واحدة يسقط الطلب المتعلّق بتركها، و ذلك لأنّ النهي على هذا المبنى لا ينحلّ، فليس إلّا نهي واحد باعتبار وحدة متعلّقه، فيسقط بمجرّد عصيانه. و هذا بخلاف مبنى السيّد، فانّ الإتيان بكلّ فرد من الطبيعة المزجور عنها مخالفة، فيتكثر المخالفة، و ذلك لانحلال النهي إلى نواهي متكثرة حسب تكثر افراد الطبيعة المزجور عنها.
الثالث مقام جريان البراءة في الشبهة الموضوعيّة، مثل ما إذا شككنا في خمريّة الماء الكذائي بعد العلم بحرمة الخمر، فانّه على مذهب المصنّف لا مجال لجريان البراءة في المورد بخلاف مذهب السيّد الأستاذ فانه من موارد جريان البراءة، و ذلك لأنّه في جريان البراءة لا بدّ من الشك في أصل الحكم أو فيما يرجع الشك فيه إليه، فإذا شككنا في مصداقية شيء لما علم حكمه من الوجوب أو الحرمة فلا يجري البراءة فيه أصلا، فعلى مذهب المصنّف (قدس سره) يكون المورد داخلا تحت الشك في المصداقيّة فلا يكون موردا للبراءة، بخلاف مذهب السيّد الأستاذ، فانه يرجع الشك فيه إلى الشك في أصل الحكم، و ذلك لأنّ الترك المطلوب على مذهب المصنف معلوم حكمه و لا شك فيه، و لا يتكثر عنوان الترك على ما ذكرناه آنفا حتى يتكثر الحكم بتكثره و لا ينحلّ الحكم إلى أحكام و يشك