الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٤١٦ - الرابع
الحرمة، من غير دخل لاستحقاق العقوبة على مخالفته في ذلك، كما توهمه القمي ((قدس سره)) و يؤيد ذلك أنه جعل ثمرة النزاع في أن الأمر بالشيء يقتضي النهي عن ضده، فساده إذا كان عبادة، فتدبر جيدا.
الرابع:
ما يتعلق به النهي، إما أن يكون عبادة أو غيرها، و المراد بالعبادة- هاهنا- ما يكون بنفسه و بعنوانه عبادة له تعالى، موجبا بذاته للتقرب من حضرته لو لا حرمته، كالسجود و الخضوع و الخشوع له و تسبيحه و تقديسه، أو ما لو تعلق الأمر به كان أمره أمرا عباديا، لا يكاد يسقط إلا إذا أتى به بنحو قربي، كسائر أمثاله، نحو صوم العيدين و الصلاة في أيام العادة، لا ما أمر به لأجل التعبد به، و لا ما يتوقف صحته على النية، و لا ما لا يعلم انحصار المصلحة فيها في شيء، كما عرّف بكل منها العبادة، ضرورة أنها بواحد منها، لا يكاد يمكن أن يتعلق بها النهي، مع ما أورد عليها بالانتقاض طردا أو عكسا، أو بغيره، كما يظهر من مراجعة المطولات، و إن كان الإشكال بذلك فيها في غير محله، لأجل كون مثلها من التعريفات، ليس بحد و لا برسم، بل من قبيل شرح الاسم كما نبهنا عليه غير مرة، فلا وجه لإطالة الكلام بالنقض و الإبرام في تعريف العبادة، و لا في تعريف غيرها كما هو العادة.
مقولة المعنى كما لا يخفى، إلّا إذا دخل فيما هو ملاك البحث، فانّ دلالة لفظ النهي على الفساد انّما يكون لدلالته على الحرمة فيما لم يكن للإرشاد إلى الفساد، و هو موجود في التبعي.
(١) (قوله: الرابع ما يتعلّق به النهي امّا ان يكون عبادة أو غيرها .... إلخ) المراد بالعبادة في المقام ما يكون بنفسه و بذاته عبادة له تعالى، موجبا للتقرب من حضرته لو لا حرمته، كالسجود و الخضوع و غيرهما، أو ما تعلّق الأمر به مع قطع النّظر عن كونه متعلقا للنهي، بحيث لا يسقط إلّا إذا أتى به بنحو