الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٩ - الثاني
..........
و أسماء الإشارات هو مفهوم الإشارة، و استعمالها فيها عبارة عن إنشاء الإشارة و إيجادها، و الدليل على ذلك أنّ العرف لا يفهمون من تلك الألفاظ إلّا الإشارة، و لذا يقال لمن يتكلّم بتلك الألفاظ: إنّه أشار، غاية الأمر أنّه لما كانت الإشارة مندكّة في المشار إليه، يدخل في ذهن السامع نفس المشار إليه، فلا يرد على ما ذكرنا إشكال أنّ المتبادر منها هو نفس المشار إليه، و ذلك دليل على أنّه مدلولها كما لا يخفى، و لا بدّ في المشار إليه من جهة يتعيّن بها، لأنّه بدون ذلك لا يصحّ، بل لا يمكن الإشارة، و جهة التعيين مختلفة: ففي أسماء الإشارة هي الحضور خارجا أو ذهنا، و في ضمير الغيبة سبق ذكر المشار إليه. و في الخطاب كونه مخاطبا، و في المتكلم وحده كونه متكلما، و في المتكلم مع الغير كون بعضه متكلما و بعضه متعيّنا بالقرائن الحاليّة أو المقاليّة، و في الموصولات هو ثبوت الصلة له.
و محصّل الكلام من بدء البحث في الحروف إلى هنا، أنّ لكلّ واحد من الناس مقاصد و حوائج شتّى لا يمكن التوصل إليها إلّا بوسيلة من الوسائل، و أسهلها في مقام الاعلام و تفهيم المقاصد و المرام هو ألفاظ، و المقاصد مختلفة، فمنها ما يحتاج إلى الاعلام تصورا مثل «زيد» و «القيام»، أو تصديقا مثل «زيد قائم» و «بكر عالم»، و منها ما يحتاج إلى الإيجاد، كالطلب و الإشارة، و غيرهما من الأمور التي يحتاج تحققه إلى الإيجاد.
و كذلك الألفاظ التي تكون وسيلة و طريقا للوصول إلى المقاصد مختلفة أيضا:
فمنها ما وضع لإعلام الأمور التصورية مثل لفظ «زيد» و «قائم» و غيرهما من الألفاظ المفردة اسما كان أو فعلا.
و منها ما وضع لإعلام الأمور التصديقية، مثل لفظي «زيد قائم» و ألفاظ