الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٣٠ - الثاني
..........
«سرت من البصرة إلى الكوفة» و غيرهما من الجملات و المركبات، و لمّا كان التصديق محتاجا إلى النسبة و الارتباط بين شيئين أو الأشياء شرطا أو شطرا، فلا بدّ أن يوضع شيء بإزائها، فوضعت الحروف مثل «من» و «إلى» في المثال المذكور، و ما بمعناها من الهيئات الجميلة و التركيبية بإزاء تلك النسبة.
و منها ما وضع لإيجاد المعاني كالإنشاءات و ألفاظ الطلب، و التمنّي، و الترجّي، و الاستفهام، و النداء و ألفاظ الإشارات، و الضمائر، و الموصولات.
إذا عرفت ذلك ظهر لك بأنّه لا اختلاف بين تلك الألفاظ بحسب المعنى، بل الاختلاف إنّما يكون من أطور الاستعمال، فاستعمال لفظ في مقام لفظ آخر، مثل لفظ «من» في مقام لفظ «الابتداء» غلط، و ان كان معناهما واحدا. فإنّه على خلاف الوضع و الجعل، و بعبارة أخرى، و إن كان مثل هذا الاستعمال استعمالا فيما وضع له لكنّه استعمال بغير ما وضع له فتأمّل.
بقي شيء، و هو أنّ الألفاظ التي وضعت للإعلام التصديقي لا تفيد تلك الفائدة إلّا بشروط:
منها كون المتكلّم بصدد الإعلام إعلاما تصديقيا، فإنه ان لم يكن بصدد ذلك، كان في مقام الهزل و المزاح لم يترتّب على إعلامه ما يترقّب من كلامه من التصديق، و لم يعمل اللفظ عمل المترقّب منه، و إن كان يترتب على كلامه تصورات، و الدليل على ذلك فهم العرف.
و منها كونه صادقا في مقالته عند المخاطب، فإنّه بدون ذلك لم يحصل للمخاطب تصديق أصلا، و الدليل أيضا فهم العرف و الوجدان.
و منها كونه عالما بما أخبر به عند المخاطب، فإنّه مع جهله بالواقع في علم المخاطب لم يحصل للمخاطب تصديق كما هو واضح فافهم، فإنّه يمكن أن يقال: