الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ١١٤ - الثالث عشر
أحدها: إن المراد بالمشتق هاهنا ليس مطلق المشتقات، بل خصوص ما يجري منها على الذوات، مما يكون مفهومه منتزعا عن الذات، بملاحظة اتصافها بالمبدإ، و اتحادها معه بنحو من الاتحاد، كان بنحو الحلول أو الانتزاع أو الصدور و الإيجاد، كأسماء الفاعلين و المفعولين و الصفات المشبهات، بل و صيغ المبالغة، و أسماء الأزمنة و الأمكنة و الآلات، كما هو ظاهر العنوانات، و صريح بعض المحققين، مع عدم صلاحية ما يوجب أنحاء الاتّحاد، و بهذا الاعتبار يصحّ الحمل فيها دون المصادر كما لا يخفى، و عليه فلا يصحّ الإطلاق و إرادة المعنى في غير حال التلبّس باعتبار حال الانقضاء أصلا كما لا يخفى، و على هذا يصير النزاع لفظيّا و لغويّا.
(١) (قوله: أحدها انّ المراد بالمشتق ... إلخ.) هذه هي الجهة الثانية و بيان لما هو محلّ النزاع، و قبل الخوض في المقصود لا بأس في ذكر أقسام الاشتقاق، و إن كان غير مهمّ للمقصود هنا.
اعلم أنّ الاشتقاق على ثلاثة أقسام: كبير، و صغير، و أصغر، فالأصغر ما كان متّفقا مع مبدئه مادّة و ترتيبا بين الحروف و مختلفا في الهيئة مثل أكثر المشتقّات كضارب، و ضرب، و يضرب، بالنسبة إلى مبدئها و هو الضرب، و الصغير ما كان متفقا في المادّة و الهيئة و مختلفا في الترتيب مثل جبذ و جذب [١]، و الكبير ما هو المتّفق في الهيئة و الترتيب دون الحروف مثل «نعق» و «نهق».
[١] قال صاحب «جامع العلوم»: الاشتقاق على ثلاثة أنواع: «صغير، و كبير، و أكبر» امّا الاشتقاق الصغير فكون اللفظين متناسبين في أحد المدلولات الثلاثة و مشتركين في الحروف و الترتيب كضرب من الضرب، و امّا الكبير فهو ان تكون بينهما مناسبة و مشاركة في الحروف دون الترتيب كجبذ من جذب، و الأكبر ان يكون بينهما مشاركة في أكثر الحروف مع تقارب ما بقي في المخرج كنعق من نهق.