الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٢٧٧ - إشكال و دفع
و بالجملة وجه لزوم إتيانها عبادة، إنما هو لأجل أن الغرض في الغايات، لا يحصل إلا بإتيان خصوص الطهارات من بين مقدماتها أيضا، بقصد الإطاعة.
و فيه أيضا: إنه غير واف بدفع إشكال ترتب المثوبة عليها، و أما ما ربما قيل في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة في العبادات، من موصل إليها و بقصد التوصل بها إليها ممّا لا شبهة في صحّة وقوعها عبادة و حصول القرب بها إلى المولى، و أيضا بعبارة أخرى ملاك القرب و التقرّب ليس إلّا امتثال امر المولى بما هو امر منه تعالى و ان كان امرا تبعيّا غيريّا كما يحصل ذلك في الأوامر التوصليّة قطعا فيما إذا أتى بمتعلقاتها بداعي أوامرها و بعنوان امتثال امر المولى مع عدم اعتبار ذلك في تحقق متعلقاتها و حصول الغرض بها فافهم.
(١) (قوله: و اما ما ربما قيل في تصحيح اعتبار قصد الإطاعة ... إلخ.) اعلم انّه يرد أيضا على اعتبار قصد القربة في متعلّق الأمر الغيري ما يرد على اعتباره في متعلّق الأوامر النفسيّة من عدم إمكان الامتثال على فرض الاعتبار كما مرّ تفصيله سابقا، و ما أفاده المصنّف هناك من تعلّق الأمر بالأوسع من الغرض أعني ذات العمل غير جار في المقام قطعا، لأنّ تعلّق الأمر الغيري بالمقدّمة امر ترشحي توليدي قهري، و معه لا يمكن تعلقه بما هو أوسع من المقدّمة و هو في المقام عبارة عن ذات العمل، أعني نفس الطهارة من دون قصد التقرّب، و ذلك لخروجه عن تحت الاختيار، فلا يتعلّق الأمر الغيري إلّا بما هو مقدّمة واقعا و بما يتوقف عليه ذو المقدمة ذاتا، فلا محالة يتعلّق بما كان مقدّمة لا الأوسع منها، و هي في المقام عبارة عن الطهارة المأتيّ بها عبادة و إطاعة، و مما ذكرنا ظهر لك عدم جريان ما ذكر هناك لتصحيح اعتبار قصد القربة في العبادات من