الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩٦ - الأول
و من هنا انقدح أن حصول الحنث إنما يكون لأجل الصحة، لو لا تعلقه، نعم لو فرض تعلقه بترك الصلاة المطلوبة بالفعل، لكان منع حصول الحنث بفعلها بمكان من الإمكان.
بقي أمور:
الأول:
إن أسامي المعاملات، إن كانت موضوعة للمسببات فلا مجال للنزاع في كونها موضوعة للصحيحة أو للأعم، لعدم اتصافها بهما، كما لا يخفى، بل بالوجود تارة و بالعدم أخرى، و أما إن كانت موضوعة للأسباب، ثمّ إنّ تقرير الدليل هو أنّ لفظ الصلاة مثلا لو كان موضوعا للصحيحة لما حرمت، لمنافاة الحرمة الصحة، فتكون غير مقدور بعد النهي، و شرط التحريم القدرة على الحرام بعده.
(١) (قوله: بقي أمور: الأوّل انّ أسامي المعاملات ... إلخ.) اعلم أنّ حقيقة الحال تحتاج إلى بيان مقال: و هو أنّ كلّ قسم من المعاملات عبارة عن معنى اعتباريّ ليس له حقيقة و لا وجود سوى منشأ اعتباره، و هو معنى بسيط له إضافات، مثلا عنوان البيع عبارة عن التمليك الّذي ليس له وجود سوى منشئه، و له إضافات: إضافة إلى البائع، و إضافة إلى المبيع، و إضافة إلى المشتري. و هذا المعنى لمّا كان من الأمور الانتزاعية المجعولة لا بدّ له من سبب يكون منشأ لانتزاعه، و بعبارة أخرى المعنى المذكور يكون معلولا لأمور تكون علّة له، بحيث إن اختلّ جزء منها لم يوجد المعلول.
إذا عرفت ذلك انقدح لك بأنّه لا يعقل و لا يصحّ الخلاف و النزاع في كونها أسامي للصحيحة أو الأعم، لعدم اتصافها بهما كما لا يخفى، بل بالوجود تارة، و بالعدم أخرى، و ما يتوهّم من إطلاق تلك الأسامي على الفاسدة منها إنّما يكون بضرب من المسامحة، و عدم التفطّن بحقيقتها كما لا يخفى.