الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٩٥ - العاشر
خصوص الصحيحة، لا يكاد يحصل به الحنث أصلا، لفساد الصلاة المأتي بها لحرمتها، كما لا يخفى، بل يلزم المحال، فإن النذر حسب الفرض قد تعلق بالصحيح منها، و لا يكاد يكون معه صحيحة، و ما يلزم من فرض وجوده عدمه محال.
قلت: لا يخفى أنه لو صح ذلك، لا يقتضي إلا عدم صحة تعلق النذر بالصحيح، لا عدم وضع اللفظ له شرعا، مع أن الفساد من قبل النذر لا ينافي صحة متعلقة، فلا يلزم من فرض وجودها عدمها.
لفسادها، و فسادها مستلزم لخروجها عن متعلّق النهي.
و هو مستلزم لصحّتها بعد استجماع سائر الأجزاء و الشروط، و صحّتها مستلزمة للدخول في متعلق النهي، و هو الفساد، و هكذا، فيلزم من متعلّق النهي بها عدم تعلّقه بها، و من عدمه وجوده، و كذا يلزم من صحتها فسادها، و من فسادها صحتها.
و أيضا فإنّ النهي إنّما يصحّ تعلقه بما يكون مقدورا بعد النهي، و الإتيان بالصحيح بعد النهي غير مقدور.
و إنّما خصّ النهي الّذي يحصل من قبل النذر و شبهه بالذكر، إذ لا يمكن الجواب عنه بأنّ النهي للإرشاد إلى الفساد كما أجيب به عن «دعي الصلاة أيّام أقرائك» إذ معلوم كون النهي عن الحنث المتّخذ من الأمر بالوفاء بالنذر للتحريم، إذ ليس هو وراء وجوب الوفاء بالنذر، و هو تكليف لا وضع، و لا الجواب عنه بأنّ متعلق النهي ليس عنوان العبادة، إذ معلوم أنّه تابع لإنشاء الناذر، فما كان متعلّق نذره فهو الواجب بنفس عنوانه، و نقيضه مخالفة للأمر بالوفاء بعنوانه، إذ الواجب هناك ما هو بالحمل الشائع وفاء، و هو عين وجود ما نذر وجوده، و عين ترك ما نذر تركه.