الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٨ - العاشر
و غاية ما يمكن أن يقال في تصويره: إن النزاع وقع- على هذا- في أن الأصل في هذه الألفاظ المستعملة مجازا في كلام الشارع، هو استعمالها في خصوص الصحيحة أو الأعم، بمعنى أن أيّهما قد اعتبرت العلاقة بينه و بين المعاني اللغوية ابتداء، و قد استعمل في الآخر بتبعه و مناسبته، كي ينزّل كلامه عليه مع القرينة الصارفة عن المعاني اللغوية، و عدم قرينة أخرى معينة للآخر.
المستحدثة إمّا بتصريحه و إمّا باستعماله تلك الألفاظ في المعاني المستحدثة بقصد صيرورتها موضوعا لها.
الثانية كون تلك الألفاظ مستعملة في لسانه مجازا، و بكثرة الاستعمال في لسان تابعيه و أصحابه صارت حقيقة.
الثالثة كونها مستعملة في تلك المعاني حقيقة بمعنى أنّ هذه المعاني ما كانت مستحدثة، بل هي المعاني اللغوية الثابتة عند الشرائع السابقة و عند العرب قبل الشرع، و استعملها الشارع موافقا لاستعمال من كان قبله.
الرابعة كونها مستعملة في معانيها اللغوية مثل الدعاء بالنسبة إلى لفظ الصلاة، و امّا الزوائد فهي دخيلة في المأمور به لا في مسمّى الصلاة و تدلّ على هذه الزوائد ألفاظ أخرى مثل لفظ السجود و الركوع إلى غيرهما كما ذهب إليه الباقلاني [١] إذا عرفت هذا فاعلم أنّه لا شبهة في تأتّي الخلاف على الاحتمال
[١] الباقلاني: القاضي محمد بن الطيّب، بن محمد بن جعفر، من كبار علماء الكلام، انتهت إليه الرئاسة في مذهب الأشاعرة ولد في البصرة سنة ٣٣٨- و توفي ببغداد سنة ٤٠٣.
وجّهه عضد الدولة سفيرا عنه إلى ملك الروم، فجرت له في القسطنطنيّة مناظرات مع علماء النصرانية بين يدي ملكها له كتب في الكلام و الأصول بين مطبوع و مخطوط.
حكى انّه ناظر الشيخ الجليل المفيد المتوفى (٤١٣) فغلبه المفيد، فقال الباقلاني للشيخ: