الحاشية على كفاية الأصول - البروجردي، السيد حسين - الصفحة ٦٦ - التاسع
ثم لا يذهب عليك أنه مع هذا الاحتمال، لا مجال لدعوى الوثوق- فضلا عن القطع- بكونها حقائق شرعية، و لا لتوهم دلالة الوجوه التي ذكروها على ثبوتها، لو سلم دلالتها على الثبوت لولاه، و منه قد انقدح حال دعوى الوضع التعيّني معه، و مع الغض عنه، فالإنصاف أن منع حصوله في زمان الشارع في لسانه و لسان تابعيه مكابرة، نعم حصوله في خصوص لسانه ممنوع، فتأمل.
و أما الثمرة بين القولين، فتظهر في لزوم حمل الألفاظ الواقعة في كلام الشارع بلا قرينة على معانيها اللغوية مع عدم الثبوت، و على معانيها الشرعية على الثبوت، فيما إذا علم تأخر الاستعمال، و فيما إذا جهل التاريخ، ففيه إشكال، و أصالة تأخر الاستعمال مع معارضتها بأصالة تأخر الوضع، لا دليل على اعتبارها تعبدا، إلا على القول بالأصل المثبت، و لم يثبت بناء من و أمّا الصوم، و هو نحو آخر، اعتبار سكون النّفس عن النهوض إلى ملاذّها و شهواتها، فهو أيضا كان قبل الإسلام، كما عن تاريخ التوراة من حكاية الأمر به في الفصح [١]، و اليهود ملتزمون به إلى يومنا هذا، و حكاية صوم مريم مذكورة في الكتاب الكريم [٢]، و غيره و العرب كانت تعبر عنه بالصوم، و هكذا غيرها من ساير العبادات التي لا شبهة في وجود أمثالها في الأمم السابقة بأدنى تفاوت في حقائقها، و اختلاف تعبير في ألفاظها.
[١] الفصح (بكسر الفاء و سكون الصاد) عند النصارى: عيد تذكار قيامة المسيح (عليه السلام)، و فصح اليهود: عيد تذكار خروجهم من مصر، و هو تعريب (فسح) بالسين بالعبرانية، و معناه اجتياز و عبور أو نجاة هذا العيد عند المسيحيين يقع في الأحد الّذي بعد البدر الأول من الربيع، و عند اليهود يقع في يوم (١٥) من شهر نيسان.
[٢] إنّي نذرت للرّحمن صوما فلن أكلّم اليوم إنسيّا- سورة مريم: ٢٦.